تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإجابة الوعد مفهوم من البشارة قيل أراد بإجابة دعائه إخراج ذلك الغلام الموعود من العدم إلى الوجود فلا ينافي قوله :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
[ الأنبياء : 76 ] بالفاء التعقيبية إذ المراد بالإجابة قبول دعائه ولا يلزم أن يكون حصول المأمول مقارنا أو مستعقبا للقبول بل يجوز أن يكون متراخيا . قوله : ( وإنما تولى تسميته تشريفا له ) لكن هذا بواسطة الملك نص عليه في سورة آل عمران تشريفا له . قوله : ( لم يسمع أحد بيحيى قبله وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى ) أي تشريف ورفع للمسمى هذا تشريف آخر مغاير للتشريف الحاصل بتسمية اللّه بواسطة الملك فتضاعف التشريف وجه التنويه هنا لأنه أقوى في التعيين والشهرة . قوله : ( وقيل سميا شبيها ) والفرق أنه في الأول المنفى المشابهة في الاسم فقط وعلى هذا المنفى مطلق المشابهة وابقاؤه على إطلاقه مشكل ولذا قال لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم للتنبيه على أن المراد أيضا على هذا نفي المماثلة في الاسم لما عرفت أن الابقاء مشكل ولذا مرضه ولم يرض لقلة الجدوى ومخالفة الفحوى . قوله : ( كقوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم ) فإن المسمى بمعنى المثل بدلالة ما قبله وهو
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
[ مريم : 65 ] وهناك نفي المماثلة مطلقا صحيح دون ما نحن فيه كما عرفته . قوله : ( والأظهر أنه أعجمي وإن كان عربيا فمنقول من فعل كيعيش ويعمر ) فيكون غير منصرف للعجمة والعلم وإن كان عربيا الخ فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل . قوله : ( وقيل سمي به لأنه حييى به رحم أمه أو لأن دين اللّه حييى بدعوته ) أي حييى عن العقر ففيه استعارة وإن أريد بالرحم القرابة دون مقر الولد فحياتها اتصال النسب فيكون استعارة أيضا . قوله : وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى أي رفع لشأنه وجه شهادته من حيث إنه مدح لولد زكريا بتسميته باسم غريب هو لفظة يحيى وغرابته من حيث إنه لم يجعل لهذا الاسم من قبل هذا الولد مسمى به . قوله : وقيل :
سَمِيًّا
[ مريم : 7 ] شبيها كقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم فيكون سميا مجازا مرسلا في معنى شبيها فإن المشابهة بمعنى المماثلة وهي الاتحاد في النوع والمتحدان في النوع متشاركان في اسم ذلك النوع بالتسمي باسم الشبيه مما يلزم معنى المشابهة فبعلاقة هذا اللزوم صح استعمال لفظ المسمى في الشبيه على طريق المجاز فإن قلت إنا رأينا كثيرا من أفراد نوع واحد مختلفة الأسماء كزيد وعمرو وغير ذلك قلنا المراد التشارك في اسم النوع كلفظ الإنسان وليس المراد الاسم الخاص كالعلم .