تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
التصغير لأن المراد به غلام صغير يكون له الوارث حال صغره ينتفع بعد موت زكريا عليه السّلام لأنه قد بلغ من الكبر عتيا كما سيجيء . قوله : ( ووارث من آل يعقوب على أنه فاعل يرثني وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرد من المذكور أولا مع أنه المراد ) أي وقرىء وارث على أنه فاعل يرثني وهذا يسمى التجريد في علم البيان يعني البديع لأنه أي الوارث جرد عن المذكور وهو وليا فالمقتضى كون فاعل يرثني الضمير الراجع إلى وليا كما في القراءات الأول فلما أظهر الفاعل مع أن الفاعل وليا يحتاج إلى التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثلها في تلك الصفة مبالغة لكمالها فيه والتجريد ثلاثة أقسام الأول يكون بمن التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق والثاني ما يكون بدخول في المنتزع منه نحو قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصلت : 28 ] والثالث بطريق الكناية نحو قوله :
يا خير من يركب المطى * ولا يشرب كأسا بكف من بخلا
وما نحن فيه ليس من الأولين وهو ظاهر ولا من الثالث لأنه ليس بكناية إلا أن يقال إن الوارث هنا كناية عن الولي فجرد الولي من نفس الولي فلا تغفل فلذا لا يضر عدم الضمير في يرثني الراجع إلى الموصوف . قوله : ( ترضاه قولا وعملا ) أشار به إلى أن رضيا فعيل بمعنى المفعول قولا وعملا واعتقادا بطريق الأولوية . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 7 ]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قوله : ( جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه ) الأولى وعد باستجابته لأنها أخص من قوله : وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرد عن المذكور أولا مع أنه المراد أي جرد وارث عن الذي ذكر أولا وهو وليا مع أن الوارث هو ذلك الولي كقولك رأيت من زيد أسدا فكأنه انتزع من وليا وارث مع أنه نفسه مبالغة في كون ذلك الولي وارثا ليعقوب وهو مبنى على حذف من التجريدية أو الباء تقديره فهب لي من لدنك وليا يرثني منه أو به وارث من آل يعقوب قال ابن جني وهو ضرب من العربية غريب معناه التجريد يريد فهب لي من لدنك وليا يرثني منه أو به وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا ومنه قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصلت : 28 ] وهي نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارا وقد أفردنا لهذا الضرب بابا من كتاب الخصائص فاعرفه فإنه موضع غريب لطيف إلى هنا كلامه أقول والذي ألجأه إلى التجريد أن في هذه القراءة وقعت جملة يرثني وارث صفة وليا ولا بد في الجملة الواقعة صفة من أن يكون ضمير رابط لها بالموصوف ظاهرا أو مقدرا ولما لم يكن في هذه الجملة ضمير ظاهرا وجب أن يكون مقدرا فيقتضي المقام أن تربط هذه الجملة بالموصوف بالضمير مقدرا ويقال يرثني وارث منه أو به ولا يحتاج إلى هذا في القراءة الأولى لأن ضمير الفاعل في
يَرِثُنِي
[ مريم : 6 ] يربط الصفة بالموصوف التجريد من المحسنات البديعية فجعله من البيان مبنى على تسمية العلوم الثلاثة المعاني والبيان والبديع بالبيان على ما قالوا به .