تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بمعنى السير وأراد بقدامي أن وراء بمعنى قدام فإنه من الأضداد وعلى كلا المعنيين الموالي فاعل خفت وهو خبر أن خبر سببي « 1 » لا فعلس . قوله : ( فعلى هذا كان الظرف متعلقا بخفت ) لاستقامة المعنى والظاهر أنه على كلا المعنيين إذ عجزهم سيقع بعد الموت . قوله : ( لا تلد ) معنى عاقرا . قوله : ( فهب لي فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة ) فهب لي الفاء للسببية فإن كون امرأته عاقرا سبب لطلب هبة الولد أشار إليه المصنف بقوله فإن مثله لا يرجى الخ المثل كنوي قوله من فضلك ناظرا إلى الدعاء بالهبة وكمال القدرة مفهوم من قوله :
مِنْ لَدُنْكَ
[ مريم : 5 ] قوله فإني وامرأتي الخ عدم صلاحية امرأته علم من قوله :
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
[ مريم : 5 ] وعدم صلاحية نفسه منفهم من قوله :
إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ
[ مريم : 4 ] الآية . قوله : ( من صلبي ) قيده به لأن الولي يطلق على الأقرباء كبني العم كما مر وكون المراد ولدا يدل عليه السباق والسياق . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 6 ]

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) قوله : ( صفتان له ) أي بالرفع صفتان للولي هذا إشارة إلى أن يحيى عليه السّلام عاش بعد موت أبيه زكريا ثم قتل كما هو مختار الأكثرين ولو قيل إنه قتل قبل وفاة زكريا فالمختار حينئذ أنها مستأنفة استئنافا بيانيا كما اختاره السكاكي لكن مختار المصنف هو الراجح . قوله : ( وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنهما جواب الدعاء ) « 2 » والمعنى أن تهب
وَرائِي
[ مريم : 5 ] حال متوقعة محكية أي خفوا متوقعا مقصورا كونهم بعدي ومثله مسألة الكتاب مررت برجل معه صقر طايدا به غدا أي متصورا صيده غدا . قوله : فإن مثل ذلك لا يرجى إلا من فضلك أي فإن مثل ذلك مما لا يساعد السبب لا يطلب ولا يرجى إلا من محض فضلك . قوله : وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنهما جواب الدعاء لم يقل جواب الأمر وهو هب تأدبا لأنه من المخلوق إلى الخالق قال صاحب المفتاح وأما قراءة الرفع فالأولى حملها على الاستئناف دون الوصف لئلا يلزم منه أنه لم يوهب له من وصف لهلاك يحيى قبل زكريا عليهما السّلام على ما رواه ابن الأثير في تاريخه الكامل أن اللّه تعالى بعث عيسى عليه السّلام رسولا فنسخ به بعض أحكام التورية وكان مما نسخ آية حرمة نكاح بنت الأخ وكان لملكهم بنت أخ تعجبه يريد أن يتزوجها فنهاه يحيى عنها وكان لها كل يوم حاجة يقضيها الملك فلما بلغ ذلك أمها
هامش
( 1 ) مثل زيد قام أبوه . ( 2 ) ولا يرد على قراءة الجزم ما يرد على قراءة الرفع إذا جعلا صفة لوليا .