تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أمته ويبدلوا عليهم دينهم ) يعني بني عمه لأنه أحد معانيه كما قيل ولعل هذا التعيين بالرواية قوله ويبدلوا عليهم دينهم أشار به إلى أن المراد الأشرار في الدين لا في النسب والخوف خوف تبديل الدين فطلب الولد لأمر ديني فقط كما سيجيء . قوله : ( بعد موتي وعن ابن كثير المد والقصر بفتح الياء ) فالوراء مجاز عن بعد والمراد بعد موتي بقرينة قوله :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[ مريم : 6 ] وأصل معنى وراء خلف أو قدام قد مر توضيحه في سورة البقرة قوله المد وهو الأصل والقصر للتخفيف بفتح الياء أي في كلتا القراءتين لابن كثير لكن الثانية شاذة دون الأولى على ما يدل عليه قوله وعن ابن كثير فإن كلمة عن كالعلم في الدلالة على الشذوذ كذا قاله السعدي لكن هذه الدلالة خصت بالثانية لأن الأولى قراءة الجمهور وابن كثير موافق لهم في هذه القراءة قيل فإنه لولاه اجتمع ساكنان ومراده في الثانية . قوله : ( وهو متعلق بمحذوف ) أي لا خفت إذ الخوف ثابت له في حياته لا بعد موته . قوله : ( أو بمعنى الموالي أي خفت فعل الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي ) فمن متعلق بالفعل المحذوف قوله أو بمعنى الموالي أشار إليه بقوله الذين يلون الأمر أي يتولونه هذا معنى الولاية أخره مع كونه مذكورا لأن تعلق الظرف بها بالتأويل المذكور بخلاف الفعل المقدر . قوله : ( وقرىء
خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
[ مريم : 5 ] أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي )
خِفْتُ الْمَوالِيَ
[ مريم : 5 ] من خف بتشديد الفاء وقرأها عثمان وعلي بن الحسن وهي قراءة شاذة قوله أي قلوا هذا لازم معناه إذ الخفة لازمة للقلة قوله وعجزوا وهذا هو المراد من القلة كناية قيد من إقامة الدين لأن شأن الأنبياء عليهم السّلام الاهتمام بأبواب الدين في كل ما يعن لهم فحينئذ كلمة من متعلقة بقوله خفت لكن بتقدير إقامة الدين إذ العجز المراد من الخفة بالنظر إلى إقامة الدين فمدخول من تلك الإقامة ولما ادخلها على إقامة الدين قال بعدي معنى ورائي . قوله : ( أو خفوا ودرجوا قدامي ) معنى درجوا مضوا فحينئذ يكون خفت من الخفوف قوله : وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الولاية أي قوله :
مِنْ وَرائِي
[ مريم : 5 ] متعلق بمحذوف مقدر بعد خفت مضاف إلى الموالي فالتقدير خفت فعل الموالي من ورائي أو متعلق بالموالي باعتبار اشتمال المولى لمعنى الولاية وعلى كل تقدير يكون الظرف لغوا فلا يظن أنه كلما كان متعلق الظرف محذوفا يكون الظرف مستقرا البتة . قوله : أو خفوا ودرجوا قدامي درجوا على لفظ المبنى للمفعول من الدرج وهو طي مثل الكتاب والثوب ويقال للمطوى درج واستعير الدرج للموت كما استعير الطي له في قوله طوته المنية فمعنى درجوا ماتوا أي مات الموالي وخفوا وفي الصحاح درج القوم إذا انقرضوا والاندراج مثله وأدرجت الكتاب طوية فعلى هذا يجوز هنا درجوا على لفظ المبنى للفاعل فالخفة بهذا المعنى يصلح أن يكون توطئة لدعائه الولد كصلاحية الخوف له في القراءة الأولى قال ابن جني
مِنْ
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 193 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر