تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
[ الكهف : 93 ] لأن ما بينهما في أقاصي جهة الشمال فالظاهر أنه سار من الجنوب إلى الشمال حتى انتهى إلى أقصاه وأنت تعلم أن هذا لا يفيد القطع فالأولى عدم التعرض له . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 93 ]

حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قوله : ( بين الجبلين المبنى بينهما سده وهما جبلا أرمينية وآذربيجان ) المبنى بينهما سده أي سد ذي القرنين فإطلاق السد على الجبل باعتبار مجاورة السد لكونه فيما بينهما ولم يوجد السد حين البلوغ فإطلاق السد باعتبار ما يؤول إليه ففيه مجازان وهما جبلا أرمينية هذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ذكره القرطبي كذا قيل وأرمينية ضبطه أهل اللغة بتخفيف الباء الثانية وهي بلاد معروفة . قوله : ( وقيل جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك منيفان من ورائهما يأجوج ومأجوج وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بين السدين بالضم وهما لغتان ) منيفان أي مرتفعان قوله من ورائهما يأجوج ومأجوج فحينئذ إطلاق السدين على الجبلين حقيقة وفي القاموس السد الجبل والحاجز وهذا القول هو المناسب لخلوه عن التمحل المذكور في الوجه الأول قوله وهما لغتان أي بمعنى واحد إذ الأصل توافق القراءتين ولذا ضعف القول الآخر بقوله المضموم الخ . قوله : ( وقيل المضموم لما خلقه اللّه تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس وقيل بالعكس ) وفيه نظر لأن الحدوث دلالة المصدر عليه ممنوع لأنه يطلق على فعل اللّه تعالى وهو حادث وعلى صفته تعالى كالعلم والقدرة وغيرهما وهي قديمة فلا دلالة للمصدر على الحدوث وعلى القدم وبهذا ظهر ضعف ما في اختصاص المضموم لما خلقه اللّه تعالى حيث قيل لأنه فعل بمعنى مفعول لم يذكر فاعله وفيه دلالة على تعينه وعدم ذهاب الغير فيقتضي أنه هو اللّه تعالى إذ هذا الفرق إنما يحسن لو تقابلا وأسند أحدهما إلى اللّه تعالى والآخر لغيره أما إذا قرىء بهما على الانفراد فالمتبادر توافقهما قوله وقيل بالعكس ينادى على أن ما ذكر في وجه التخصيص من النكتة ليس بتام . قوله : ( وبين هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة ) مفعول به لا على الاتساع لأنه قد يخرج عن الظرفية ويكون اسم الظرف لا الظرف يرشدك إليه قوله وهو من الظروف المتصرفة . قوله : ( لغرابة لغتهم ) « 1 » أي بعدها عن غيرها وعدم مناسبتها ولما كان لغتهم مباينة لغة غيرهم فلا يفقهون قول غيرهم كما لا يفهمون قولهم غيرهم والمص أشار إلى ذلك في التعليل قوله : بينهما سده على الإضافة أي سد ذي القرنين . قوله : وبين ههنا أي لفظ بين في بلغ بين السدين مفعول به لفعل البلوغ يقال بلغه يبلغه .
هامش
( 1 ) وجد من دونهما أي بقربهما من الجانب الذي هو أدنى من الجانب الذي أتى منه ذو القرنين .