تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الشحيح البخيل والملحد المائل عن الحق أي الجائر الشاهد في قدني فإن أصله قدني فحذفت منه نون الوقاية وقد بمعنى حسب مبنية على السكون وإنما لحقها النون حال الإضافة كما قيل . قوله : ( وأبو بكر لدني بتحريك النون وإسكان الدال إسكان الضاد من عضد ) أي مثل إسكان الضاد في عضد فخفف مثل تخفيفه . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قوله : ( قرية أنطاكية وقيل أبلة بصرة وقيل أرمينية ) قال ابن حجر في شرح البخاري الخلاف هنا كالخلاف في مجمع البحرين ولا يوثق بشيء منه انتهى « 1 » أي الأولى عدم تعيين شيء منها لعدم تعلق الغرض به وعدم تعيينه في النظم فانطلقا الفاء فصيحة أي جدد الوصية واستقر الأمر على ذلك فانطلقا يطلبان موضع استراحة حتى آتيا الآية . قوله : ( استطعما أهلها ) أهل القرية أي طلبا الطعام منه إما لعدم ما عندهما ما يشتري به الطعام أو لعدم الطعام المشتري في السوق أو غير ذلك . قوله : ( فأبوا أن يضيفوهما ) الفاء للتعقيب وآباؤهم لعدم علمهم بشأنهما أو لدناءة أحوالهم وكمال شحهم . قوله : ( وقرىء أن يضيفوهما من إضافة إذا نزل به ضيفا ) أي من الأفعال . قوله : ( وأضافه وضيفه أنزله ) يعني التفعيل والأفعال هنا بمعنى واحد إذ لا معنى للتكثير هنا والإضافة أخص من الإطعام لأنها إطعام في المنزل على وجه الإكرام قيل هذا حقيقة الكلام ثم شاع كناية عن الإطعام وبه يوفى حق الكرم أي الإضافة هنا بمعنى الإطعام بدليل قوله :
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
[ الكهف : 77 ] مكان أن يطعموهما مع أنه المسؤول وإلا فالإباء عن إضافتهما لا يستلزم الإباء عن الإطعام إذ الإباء عن الأخص لا يستلزم الإباء عن الأعم مع أن المراد إباؤهم عن الإطعام سواء كان في المنزل أو لا ولعل التعبير به للإشارة إلى أنهما يستحقان أن يضيفوهما وأن يطعموهما في منازلهم على وجه الاحترام والإكرام مع أن هؤلاء القوم أعرضوا عن إطعامهم ولو في غير منازلهم وفيه بيان كمال دناءتهم وشدة شكيمتهم . قوله : وقيل أبلة وهي أبعد أرض من السماء أبلة بضم الهمزة والباء واللام المفتوحة المشددة .
هامش
( 1 ) وابلة بالهمزة والباء الموحدة واللام المشددة أحد متنزهات الدنيا معروفة وقيل باجروان أرمينية بباء موحدة مفتوحة وراء مهملة ساكنة وواو وألف ونون من أعمال أرمينية ذكرها في معجم البلدان وكذا ضبطها ابن خلكان وقال هي بلدة من أعمال الرقة واسم مدينة بنواحي أرمينية من أعمال شروان قيل بها عين الحياة التي وجدها الخضر وأبو عبيدة منها كذا قيل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر