قوله : ( ولذلك فصله بقوله :
لَقَدْ جِئْتَ
[ الكهف : 71 ] الآية ) أي ولكون القتل أقبح من الخرق فصله أي أوقع في آخر الفاصلة نكرا تنصيصا على كونه منكرا قبيحا بالقبح الذاتي مع أن في الأول فصله بأمرا لأن قبحه لغيره وهو سببية الغرق وقد يمكن تلافيه بالسد ونحوه ( أي منكرا وقرأ نافع في رواية قالون وورش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر نكرا بضمتين ) .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 75 ]
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 )
قوله : ( زاد لك فيه مكافحة العقاب على رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يدعو بالتذكير أول مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة ) زاد لك فيه كونه زائدا بالنظر إلى عدم ذكره في الأول وإلا فليس بزائد لكونه مقتضى الظاهر المكافحة المكالمة شفاها بالعتاب على ترك الوصية مرة بعد أخرى مع تجديد الوصية في المرة الأولى قوله ووسما أي وصفا بقلة الثبات والصبر لكنه لجلادته في أمر الدين ليس بمذموم وهذا مراد المصنف وإلا ففي التعبير نوع خلل يعرف بالتأمل الاشمئزاز الاستكراه ولم يرعو أي ولم يرتدع وينته بالتذكير أول مرة حيث قال :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ
[ الكهف : 72 ] حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة حيث قال :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
[ الكهف : 74 ] وكل ذلك لكمال اهتمامه بأمر الدين واستغراقه في ملاحظة جلال اللّه وجماله في كل حين .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 76 ]
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 )
قوله : ( وإن سألت صحبتك ) لأجل التعلم من العلم الذي لديك قيل هو تصحيح لمعنى المصاحبة ببيان حصول الصحبة من الجانبين وأنت خبير بأن الصحبة لا تكون إلا من الجانبين ولا دخل في ذلك لهذا القيد بل هو بيان عموم عدم الصحبة أي فلا تصاحبني بعد هذه الكرة أو المسألة وإن طلبت صحبتك وأن وصلية يفيد كون نقيضه أحرى بالحكم أي سواء كان مطلوبا الصحبة أو لا .
قوله : ( وعن يعقوب فلا تصحبني ) من الثلاثي من صحبه يصحبه .
قوله : ( أي فلا تجعلني صاحبك ) بيان حاصل المعنى لأن كل متعد فيه معنى الجعل فلا إشكال بأن هذا المعنى يناسب قراءته بضم التاء من الأفعال غاية الأمر هذا المعنى مشتهر في الأفعال .
قوله : مكافحة أي مكالمة شفاها في الأساس كافحه أي لاقاه مواجهة والمعنى ها هنا مواجهة له بالعتاب والاشمئزاز الانقباض .
قوله : حتى زاد في الاستنكار حيث جعل الاعتراض جزاء للشرط ركنا في الكلام وأتى بلفظ النكر الذي هو أبلغ من لفظ الأمر لأن المعنى لقد جئت شيئا أنكر من الأول لأن ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه .