تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عمرو وقوله في الفرق الزاكية التي لم تذنب الخ الأول زاكية والمعنى واختار أبو عمرو الزاكية لذلك أي لأجل ذلك الفرق لأن النفس هنا زاكية لأنها صغيرة لم تبلغ الحلم أي سن البلوغ لما ورد في الحديث الصحيح أنه كان صغيرا لم يبلغ الحديث والغلام أصل معناه وإن أطلق على غيره باعتبار ما كان . قوله : ( أو أنه لم يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها أو قتلت نفسا فتقاد بها ) أو أنه لم يرها عطف على قوله فإنها أي وأنه عليه السّلام لم يعلم أنها قد أذنبت الخ وإن كان الغلام كبيرا إذ الحديث المذكور من أخبار الآحاد قوله أو قتلت الخ عطف على قد أذنبت ذنبا أي وأنه عليه السّلام لم يعلم أنها قد قتلت نفسا الخ قيل هذا بناء على كونه بالغا إذ الصبي لا قصاص عليه وقيل وأجاب الكرماني في شرح البخاري بأن المراد التنبيه على أنه قتل بغير حق أو أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي وقد نقل المحدثون كالبيهقي أن شرعنا كذلك قبل الهجرة . قوله : ( نبه به عليه السّلام على أن القتل إنما يباح حدا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف ) والقصاص يعلم من بغير نفس وأما الحد فلا يعلم هنا فنبه به أيضا على أن قتله بغير حق وهذا مراده عليه السّلام وليس مراده أنه لو قتل نفسا يلزم القصاص حتى يحتاج إلى تكلف أحد الوجهين . قوله : ( ولعل تغيير النظم بأن جعل خرقها جزاء واعتراض موسى عليه السّلام مستأنفا وفي الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء لأن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ) وأما الخرق فلكونه سببا للغرق أمر موهوم ألا يرى أنه لم يقع « 1 » ولما كان الاعتراض عليه ادخل كان جديرا لائقا بأن يجعل ذلك الاعتراض عمدة الكلام أي جزء الكلام لا خارجا عنه بطريق الاستئناف وكون الجزاء عمدة إما لأنه جزء الكلام أو لأن الحكم في الجزاء والشرط قيد له كما صرح به صاحب المفتاح وتبعه كثيرون وإن ناقش فيه قدس سره في حاشية المطول وإما في الخرق فجعل الاعتراض مستأنفا خارجا عن مجموع الشرط والجزاء وإن كان عمدة في الكلام الذي صدر الاعتراض به فلا إشكال فإن قيل لم لا يجوز أن يكون فقتله جزاء لا معطوفا قلنا لأنه ماض مقارن بالفاء بدون قد فلا يجوز كونه جزاء وتقدير قد التزم ما لم يلزم مع فوات النكتة المذكورة . قوله : ولعل تغيير النظم الخ هذه النكتة التي ذكرها المص في تعبير النظم في حق قتل الغلام أدق وأولى مما ذكره صاحب الكشاف حيث قال في الكشاف فإن قلت فلم خولف بينهما قلت لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام فإن معنى التعقيب مستفاد من الفاء في
فَقَتَلَهُ
[ الكهف : 74 ] سواء كان فقتله من جملة الشرط أولا بل لا بد من بيان نكتة في جعل اعتراض موسى جزاء الشرط هنا وفي خرق السفينة استئنافا ولم يعط ما في الكشاف هذه النكتة .
هامش
( 1 ) لإمكان التدارك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 136 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر