قوله : ( قد وجدت عذرا من قبلي ) إذ البلوغ على الحقيقة مستلزم للوجود وأما بمعنى المشارفة مثل قوله تعالى :
بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
[ البقرة : 234 ] فمجاز قوله من قبلي تفسير من لدني .
قوله : ( لما خالفتك ثلاث مرات وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحم اللّه أخي موسى استحيى فقال ذلك ولو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب ) لما خالفتك باللام الجارة وما مصدرية ثلاث مرات المرتين الأوليين قد تحققتا والمرة الثالثة لم تتحقق بعد وحين وقوعها يكمل ثلاث مرات والثلاث هي المدة المضروبة لإبلاء الاعذار في كثير من الأحكام مثل خيار البيع عند الإمام فإنه يجوز ثلاثة أيام ولو قال الخصم لي بينة تمهل ثلاثة ولو ارتد العياذ باللّه يمهل ثلاثة أيام والحديث المذكور صحيح قوله : رحم اللّه أخي موسى فيه رمز إلى نوع ترك الأفضل حيث لو صبر مع صاحبه لازداد علم الغيب الذي هو المقصود من هذا السفر « 1 » .
قوله : ( وقرأ نافع من لدني بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة ) أي حذف نون الوقاية وأبقى النون الأصلية المكسورة .
قوله : ( كقوله :
قدني من نصر الخبيبين قدي )
أي قول حميد بن الأرقط يصف عبد الملك بن مروان بتباعده عن نصرة عبد اللّه بن الزبير وأصحابه وخبيب بلفظ التصغير بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ثم بالموحدة جد ابن عبد اللّه بن الزبير والخبيبين بلفظ التثنية عبد اللّه وابنه على التغليب ويروى بلفظ الجمع على إرادة أقوامه وتمام البيت :
ليس الإمام بالشحيح الملحدي
قوله : من لدني بضم الدال وتحريك النون والاكتفاء به عن نون الدعامة أي بتخفيف نون الوقاية اكتفاء بتحريك النون عن نون الوقاية المحذوفة تخفيفا كقوله :
قدني من نصر الخبيبين قدي
فإنه حذف نون الدعامة في الثاني من قدي اكتفاء بحركة الدال عنه أقول فيه أن نون الدعامة إنما هي لأجل حفظ سكون ما قبله فكيف يكون تحريك ما يجب حفظه بالنون كافية عن الغرض من النون والخبيبان بالخاء المعجمة عبد اللّه بن الزبير وابنه ويقال هو وأخوه مصعب قائل هذا المصراع حميد بن الأرقط وقيل هو الراجز فمن روى الخبيبين بالجمع يريد ثلاثتهم لفظ قد حرف لا يدخل إلا على الأفعال وقد يجيء بمعنى حسب تقول قدك أي حسبك كما فيما نحن فيه أي حسبي من نصر الخبيبين وحسبي أي كافي فهو اسم قال أهل اللغة قدني بالنون على غير قياس لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال وقاية لها مثل ضربني وشتمني .
هامش
( 1 ) ولم يقل ذلك ولم يفارقه الخضر .