تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بخلاف الضمير فإنه يراد به الذات لا الوصف فلا يحصل به الذم واستبعادا الخ عطف المعلول على العلة لأن المذموم لا يصلح لذلك الاعتضاد . قوله : ( وقيل الضمير للمشركين والمعنى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون ) فحينئذ يكون ذكر المضلين أيضا موضع الضمير والمراد بالضمير ضمير ما أشهدتهم ومرجع الضمير قد تقدم في قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
[ الكهف : 28 ] الآية وقدم احتمال كون الضمير لإبليس وذريته لقربهم لفظا ومعنى إما لفظا فظاهر وإما معنى فلأن قوله :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف : 51 ] رد لاتخاذهم أولياء كما قرره وعلى هذا الوجه فالمعنى ما أشار إليه المصنف أي وما كنت متخذ المضلين عضدا لديني فيكون هذا القول ردا لزعمهم أنهم لو آمنوا تبعهم الناس في الإيمان فيتقوى الإسلام بإيمانهم وهذا وإن كان معنى صحيح لكنه لا يلائم مذاق الكلام في تحقيق المرام . قوله : ( فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني ) لا ينبغي لي معنى ما كنت فإن معنى مثل هذا الكلام نفي اللياقة ونفي الصحة أوقع هنا لكن ورد في الخبر « اللهم أيد الإسلام بإسلام أحد الرجلين » الحديث وهذا من قبيل ربط المسببات بالأسباب ولا ضير فيه فاتضح ضعف هذا المعنى أيضا . قوله : ( ويعضده قراءة من قرأ
ما كُنْتُ
[ الكهف : 51 ] على خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) نفي في معنى النهي وجه التأييد ظاهر . قوله : ( وقرىء
مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
[ الكهف : 51 ] على الأصل ) من أعمال اسم الفاعل وتنوينه . قوله : ( وعضدا بالتخفيف ) أي بسكون الضاد . قوله : ( وعضدا بالاتباع وعضدا كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه ) بالاتباع أي قرىء بضم العين اتباعا لضم الضاد وعضدا بفتحتين قوله إذا قواه فلا يكون استعارة ولا مجازا مرسلا والجمع ظاهر لجمع المضلين وأما الإفراد لأنه جنس يراد به الجمع . قوله : وقيل الضمير للمشركين أي ما أشهدت المشركين خلق السماوات والأرض حتى يطلعوا ما في ذلك الخلق من صنوف العلم والحكم فيصيروا به عارفين ما لا يعرفه غيرهم وكان ذلك سببا لاتباع الناس لهم فيستحقوا بذلك أن يعتضد بهم في الدين . قوله : فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني أي لتنفيذ أحكام شريعتي التي شرعتها للناس . قوله : ويعضده قراءة من قرأ وما كنت على الخطاب وجه كونه عاضدا له ظاهر فإن قول المشركين لو آمنا لتبعنا الناس عسى أن يكون مطمعا للرسول في نصرتهم للدين فيكون قوله :
ما كُنْتُ
[ الكهف : 51 ] الآية نهيا له عليه الصلاة والسّلام عن اتخاذ المضلين عضدا في صورة النفي على الوجه الأبلغ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 105 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر