تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إليه إشارة إلى جواز كونه اسم مكان ولم يتعرض لكونه اسم زمان لأنه خلاف الظاهر . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) قوله : ( من كل جنس يحتاجون إليه ) أشار إلى أن المراد بالمثل ليس معناه الظاهري بل المراد كل جنس أي نوع لكن لا مطلقا بل هو مقيد بما يحتاجون إليه فالمثل هنا مستعار للمعاني القريبة وأصل معناه قد مر مرارا وتصريفه تكريره على تمكين الافهام . قوله : ( وكان الإنسان ) أي جنس الإنسان باعتبار أكثر إفراده أو إسناد ما صدر من البعض إلى الكل مجازا . قوله : ( يتأتى منه الجدل ) كالملك والجن إذ الجدال كما يكون بالباطل يكون أيضا بالحق قال تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] قيد به لأن كثيرا من الأشياء لا يتصور منه الجدال فلا يكون مفضلا عليه فيكون شيئا عاما خص منه البعض بدلالة العقل فيكون أفعل التفضيل على حقيقته . قوله : ( خصومة بالباطل وانتصابه على التمييز ) قيد بالباطل لاقتضائه المقام فلا ينافي ما ذكر من عموم الجدال . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) قوله : ( من الإيمان ) أي من محذوفة إذ المنع يتعدى بمن إلى المفعول الثاني وكثيرا ما يحذف . قوله : ( إذ جاءهم الهدى وهو الرسول الداعي والقرآن المبين ) وفي جاء استعارة تبعية « 1 » والمعنى إذ حصل لهم الهدى وهذا القيد لإظهار كمال تمردهم في الطغيان وهو الرسول الداعي فإطلاق الهدى عليه للمبالغة ولا يؤول بالهادي لانتفاء المبالغة إلا أن يراد بيان حاصل المعنى ووصفه بالداعي للإشارة إلى وجه كونه هدى وأن الهداية بمعنى الدلالة على ما يوصل لا الدلالة الموصلة وكذا الكلام في قوله والقرآن وفي وصفه بالمبين أي الظاهر إعجازه أو حقيته أو المظهر الحق والباطل . قوله : ( ومن الاستغفار من الذنوب ) أشار إلى أن يستغفروا عطف على يؤمنوا فيكون في تأويل المصدر مقدر قبلها الجار قوله من الذنوب أي من الذنوب سوى الكفر بقرينة المقابلة لقوله إن يؤمنوا فإن الإيمان استغفار من الكفر وإلا فلا حاجة إليه إذ الاستغفار لا يكون إلا من الذنوب والقول بأن الإيمان يجب ما قبله فلا حاجة إلى الاستغفار مدفوع بأن عدم الاحتياج إلى الاستغفار لا ينافي الاستغفار تعبدا .
هامش
( 1 ) في الوجه الثاني وأما في الأول فالمجيء على حقيقته .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر