مجاز لكونها سببا للهلاك لكن الموبق مصدر لا اسم مكان كما في الاحتمال الأول قوله هي في شدتها هلاك إشارة إلى ما ذكرنا من كونه مجازا والمعنى هي مفضية إليه وللمبالغة في السببية جعل شدة العداوة ظرفا للهلاك .
قوله : ( كقول عمر رضي اللّه عنه لا يكن حبك كلفا ) إلى حد يجرك إلى الكلف والكلف مصدر كلف به إذا أولع به وتحير به .
قوله : ( ولا بغضك تلفا ) أي لا يكن بغضك بغضا مفرطا يجر إلى التلف والهلاك فأطلق المسبب وأريد السبب .
قوله : ( اسم مكان ) أي على معنى الأول .
قوله : ( أو مصدر من وبق يوبق وبقا ) على المعنى الثاني من قبيل اللف والنشر المرتب .
قوله : ( إذا هلك ) أي معناه الهلاك واطلاقه على العداوة مجاز كما عرفته .
قوله : ( وقيل البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة ) فالبين ليس بظرف كما في الأول بل هو اسم بمعنى الوصل كما يكون بمعنى الفراق لأنه من الأضداد فهو ح مفعول أول لجعلنا وموبقا مصدر بمعنى الهلاك مفعول ثان وعلى الوجه الأول مفعول ثان لجعل إن كان بمعنى التصيير وإن كان بمعنى الخلق فهو ظرف لجعلنا أو صفة لمفعوله قدم عليه لرعاية الفاصلة فتحول حالا قوله هلاكا يوم القيامة أي سبب هلاك بتقدير المضاف أو مجاز مرسل .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 53 ]
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 )
قوله : ( فأيقنوا ) أي الظن مجاز عن اليقين بدليل ولم يجدوا عنها مصرفا وكون الظن بمعنى اليقين مأثور عن قتادة كذا قيل وقيل إنه على ظاهره لعدم يأسهم من رحمة اللّه قبل دخولها وهذا غريب لأن المظنون مواقعتهم وهي يقين ( مخالطوها واقعون فيها ) .
قوله : ( انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه ) أي مصرفا مصدر قدمه لتبادره أو مكانا أي ينصرفون قوله : لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا يعني لا يكن محبتك بحيث يؤدي إلى الحرص بالشيء مع شغل القلب والمشقة فيه ولا بغضك بحيث يؤدي إلى الهلاك والاستشهاد في الثاني الكلف الولوع بالشيء مع شغل قلب ومشقة ومنه قول عمر رضي اللّه عنه عثمان كلف بأقاربه أي شديد الحب لهم .
قوله : فأيقنوا الظن يقع على العلم الراجح وعلى اليقين أيضا فهو مشترك قال صاحب مجمل اللغة الظن الشك والظن اليقين .
قوله : انصرافا أو مكان ينصرفون إليه فسر مصرفا على محتملي معناه فإن مفعلا يحتمل المصدر الميمي والمكان .