تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الحالة إلى حالة أخرى كقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] ) فيكون الأقسام حقيقة على عدم البعث فاللوم والتوبيخ على إنكاره مع ظهوره بالنصوص الساطعة مرضه مع قلة التكلف فيه لعدم ملائمته بما قبله ملائمة الوجهين الأولين خصوصا إذا كان المراد باليوم يوم الموت وهذا الوجه الأخير لا يلائمه أصلا . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 45 ]

وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) قوله : ( بالكفر والمعاصي ) هذا بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع . قوله : ( كعاد وثمود ) فإنهم سكنوا في أطراف الحجاز وفي قرب مكة أدام اللّه شرفها . قوله : ( وأصل سكن أن يعدى بفي كقر وغنى وأقام ) وأصل سكن أي أصله بمعنى قرّ وثبت من السكون فتعديته حينئذ بفي والاستعمال في النظم الجليل على هذا الأصل . قوله : ( وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار ) أي نقل من هذا الأصل إلى الثبوت فيتعدى بنفسه ثم الظاهر أن الخطاب مع العتاب لكفار مكة المشار إليهم بقوله :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
[ إبراهيم : 44 ] الآية من آثار ما نزل بهم من تخريب ديارهم وانطماس آثارهم بعضهم بالصيحة وبعضهم الآخر بالخسف والبعض بإرسال الحاصب . قوله : ( بما تشاهدون في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم ) « 1 » وهم القرون الماضية في الأزمنة الخالية البعيدة منكم مكانا وزمانا فلم تشاهدوا ما نزل بهم ولكن تعلمون يقينا بالخبر المتواتر المضاهي الثابت بالمشاهدة في التيقن والثبات وفاعل تبين مضمر يدل عليه جملة كيف فعلنا بهم أي تبين فعلنا وإهلاكنا إياهم أو حالهم وخبرهم أو مصدره أي حصل لكم التبين وقيل الجملة فاعله بناء على جواز كونه جملة ذهب إليه بعض الكوفيين وهو قول مرجوح وقد مر توضيحه في قوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
[ يوسف : 35 ] الآية وكيف منصوب بما بعده من الفعل على الحالية قدم للصدارة . زوال وليس مرادهم عدم زوال الأشخاص لأنهم يشاهدون زوال الأشخاص فإن القائلين بالقدم يقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر خذلهم اللّه . قوله : وأصل سكن أن يعدى بفي لأنه من السكون الذي هو اللبث والأصل أن يتعدى بكلمة في ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل سكن الدار كما قيل تبوء الدار وأوطنها يعني سكنتم في الآية أما من السكون الذي هو بمعنى اللبث والتبوء أو من السكون بمعنى القرار فإذا أريد به الأول يكون استعماله بفي نظرا إلى أصل الاستعمال لا بالنظر إلى النقل بحسب العرف فإن أهل العرف يستعملونه بغير في .
هامش
( 1 ) قوله وما تواتر عندكم من أخبارهم أي من أخبار اهلاكهم مما يشاهدونه وإن لم تشاهدوه والتواتر كالمشاهدة في إفادة اليقين .