ولم يحمل الألف واللام على الاستغراق لعدم ملائمته للسباق والسياق وأيضا الاستغراق في حد ذاته غير مستقيم إذ إبصار الأخيار قارة في مواضعها .
قوله : ( فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى ) الظاهر أنه جعله مأخوذا من شخص الرجل من بلده إذا خرج منها صرح به بعض المتأخرين فهذا المعنى يلزمه عدم القرار فما ذكره المصنف لازم معنى ثبت في اللغة وإنما حمله على هذا المعنى لأن قوله لا يرتد معناه لا يرجع إليه أجفانهم ولو حمله هنا على هذا المعنى لزم التكرار ثم جملة إنما يؤخرهم استئناف كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فلم يؤخر عذابهم مع أنهم يستحقون به فبين حكمة تأخيره وعدم المؤاخذة للتغليظ والتشديد .
قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 43 ]
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 )
قوله : ( مسرعين إلى الداعي ) وهو إسرافيل صرح به في سورة القمر أو جبرائيل كذا قاله في سورة ق في قوله تعالى :
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
[ ق : 41 ] إسرافيل أو جبرائيل فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء انتهى فيسرعون إليه بعد اجتماع إجراءهم ورد الأرواح إلى أبدانهم .
قوله : ( أو مقبلين بأبصارهم ) أي بذلة كالسارق الخائف .
قوله : ( لا يطرقون هيبة وخوفا ) أي لا يحركون أجفانهم للنظر أو لا ينظرون .
قوله : ( وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء ) فتفسيره بالإسراع في المشي معنى مجازي أو حقيقة عرفية إذ هو مستلزم للإقبال المذكور قيل والإهطاع معناه الإسراع في المشي قال إذا دعانا فأهطعنا لدعوته وإليه أشار المصنف بقوله مسرعين انتهى . وهذا لا يلائم قوله وأصل الكلمة إلى آخره هو الإقبال على الشيء فالوجه ما ذكرناه قوله أو مقبلين بأبصارهم هذا ملائم لقوله وأصل الكلمة الخ . لكن الإقبال بالإبصار مجازا إذ الحقيقة هو الإقبال بالبدن وعن هذا آخره وأيضا فيه نوع تكرار مع إما سيجيء وإن لم يكن تكرارا حقيقة كما ستعرفه .
قوله : ( رافعيها ) اختاره لشهرته وقيل طأطأها فيكون من الأضداد ثم الظاهر أنهما حالان مما دل عليه الإبصار من أصحابها أو مقنعي حال متداخلة من الضمير في الأول أو حالان من الإبصار مبالغة كما مر في السميع الدعاء إذ المجاز في الإسناد أبلغ .
قوله : ( بما بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى قوله : مسرعين إلى الداعي أو مقبلين من هطع في عدوه إذا أسرع أو من هطع الرجل إذا قبل ببصره على الشيء لا يقلع .
قوله : رافعيها من اقنع رأسه إذا رفعه واقنع يديه في الصلاة إذا رفعهما في القنوت مستقبلا ببطونها وجهه ليدعو .