تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله : ( من أحوالهم أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب ) بيان للأمثال بالمعنى اللغوي ولذا قال أي بينا لكم أنكم مثلهم أي تشابهونهم في ذلك قوله بينا معنى ضربنا وهذا التبيين في مواضع من القرآن منه قوله تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ
[ هود : 109 ] الآية ومثل هذا صريح في التبيين المذكور والإشارات أكثر من أن تحصى منها قوله :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ إبراهيم : 45 ] أي بالكفر والمعاصي كما نبه عليه المصنف . قوله : ( أو صفات ما فعلوا وما فعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة ) أو صفات ما فعلوا من المناهي والمنكرات وفعل بهم من تدميرهم بأنواع العقوبات فالأمثال حينئذ بمعناه المتعارف في عرف الشرع وعن هذا قال التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة فهي بمعنى الصفة العجيبة استعير المثل لها لأن لها شأنا وغرابة ولو قدم هذا لكان أولى لشيوع استعماله في مثل هذا وصاحب الكشاف لم يتعرض للأول لبعده عن المبنى والجمل الثلاث أحوال من ضمير أقسمتم على الخلود والحال أنكم سكنتم في مساكن المقهورين بكفرهم وينتقم ذلك فكيف تذهلون عن حقيقة الحال بعد ضرب الأمثال فإن هذا يقتضي الإنابة إلى إطاعة المعبود والاستعداد إلى دار الخلود . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 46 ]

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) قوله : ( المستفرغ فيه جهدهم ) هذا القيد مستفاد من مكرهم فإنه مفعول للتأكيد وإن إضافته للعموم إذ قد مر مرارا أن إضافة المصدر تفيد الاستغراق واستفرغ جهده إذا بذل طاقته فهو استعارة وإنما قلنا إنه مفعول مطلق لأن مكر لازم والكيد متعد ولذا قيل إن الكيد أبلغ من المكر . قوله : ( لإبطال الحق وتقرير الباطل ) إذ المكر الحقيقي لا يكون في الخير وأما مكره تعالى فللمشاكلة أو للاستعارة . قوله : ( مكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه ) أي مكرهم والتعبير بالعام لتعميم قوله : المستفرغ فيه جهدهم هذا المعنى مستفاد من الإضافة في مكرهم . قوله : ومكتوب عنده فعلهم هذا على أن يكون الإضافة في مكرهم من إضافة المصدر إلى فاعله أي وعند اللّه مكرهم الذي فعلوه وقوله أو عنده ما يمكرهم به على أن يراد بالإضافة إضافة المصدر إلى مفعوله أي وعند اللّه مكره أي مكر اللّه إياهم جزاء لفعلهم فلفظ المكر حينئذ من باب المشاكلة كما في وجزاء سيئة سيئة وأما الإضافة في وإن كان مكرهم فمن إضافة المصدر إلى الفاعل لا غير .