تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أنفسهم ) الأولى ترك بل لأنه تفسير لقوله :
لا يَرْتَدُّ
[ إبراهيم : 43 ] الآية . ( خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا أرى فيه ولا قوة قال زهير من الظلمان جؤجؤه هواء وقيل خالية عن الخبر حاوية عن الحق ) . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 44 ]

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) قوله : ( يا محمد ) الأولى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ الأحزاب : 28 ] أشار بذلك إلى أنه معطوف على
لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
[ إبراهيم : 42 ] بناء على أن المخاطب غير الرسول عليه السّلام فيحسن أن يذكر المخاطب لئلا يتوهم أن الخطاب للمخاطب الأولى وأما على كون الخطاب في لا تحسبن للنبي عليه السّلام فلا يحتاج إلى قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ الأحزاب : 28 ] ويحتمل أن يكون عطفا على المقدر أي بشر المؤمنين وأنذر الناس فيقول الذين ظلموا عدل المصنف عن المضمر إلى المظهر لتسجيل ظلمهم وإشارة إلى علة ما يرديهم واختير الموصول مع أنهم عبروا باسم الفاعل فيما سبق إيماء إلى الوجه بناء الخبر لكونه ذريعة إلى بيان شناعة أحوالهم ( يعني يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم ) . قوله : ( وهو مفعول ثان لأنذر ) بتقدير الجار والمراد ما وقع فيه وإنما أوقع عليه مجازا لما في الإبهام من التهويل ما لا يخفى . قوله : ( بالشرك والتكذيب ) أي المراد بالظلم الشرك والمراد بالتكذيب تكذيب الرسل أو تكذيب يوم القيامة وهذا هو المناسب للمقام . قوله : ( أي أحر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا ) إشارة إلى أن التأخير يتضمن الرد إلى الدنيا إذ لا وجه للتأخير بدونه وهذا بعد خراب الدنيا فهذا من قبيل التمني المنتظم للمحال . قوله : ( وأمهلنا ) إذ الرد بلا إمهال لا يفيد فهو ثابت التزاما ولا يناسب كونه عطف تفسير لردنا لما عرفت . قوله : ( إلى حد من الزمان قريب ) أي المراد بالأجل مجموع المدة لا آخرها لكن تلك أمد غير بعيد وحاصله أنه قليل من الزمان مقدار ما يعملون عملا صالحا غير الذي كانوا يعملون . قوله : ( أو آخر آجالنا ) ناظر إلى أن المراد يوم الموت والمراد بالآجال آخر المدة إذ التأخير من شأنها وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك . قوله : من الظلمان بكسر الظاء المعجمة جمع ظليم وهو الذكر من النعام جؤجؤ الطائر والسفينة صدرهما يصف الشاعر مطية بالنزو والوثوب والقلق كأن الرجل من هذه المطية فوق ظليم لا قوة في قلبه لأن النعام يضرب به المثل في الجبن . قوله : خاوية عن الحق أي خالية أو ساقطة والأول انسب .