قوله : ( جواب للأمر ونظيره لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين ) ونظيره أي في المعنى لا في الإعراب فإن قوله فاصدق جواب لولا وأكن معطوف عليه لا جواب الأمر وأما كون أكن مجزوما مع كون المعطوف عليه منصوبا لكونه عطفا على موضع الفاء وما بعده كما ذكره في تفسير هذه الآية .
قوله : ( على إرادة القول ) لأن استقامة المعنى تتوقف عليه فيقدر القول هكذا فيقال لهم أو لم تكونوا أقسمتم ولما كانت الواو للعطف فمدخولها معطوف على محذوف تقديره أتمنيتم الآن هذا ولم تطلبوا العمل الصالح حين أقسمتم واشتغلتم بالأذواق العاجلة الفانية ونسيتم الدار الباقية الخالصة فالاستفهام للإنكار الواقعي التوبيخي والقائل هو الملائكة ويحتمل أن يكون هو اللّه تعالى إذ القول التقريعي للكفار مما لا يأباه الذوق السليم .
قوله : ( وما لكم جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية ) أي لما جيء بالخطاب في أقسمتم جيء جواب القسم على الخطاب للمطابقة ولو جيء على وفق الحكاية لقيل ما لنا من زوال وفي مثل هذا الوجهان جائزان .
قوله : ( والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ) أيضا للمطابقة وفي الحكاية لانزال بالموت .
قوله : ( ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا ) جواب إشكال بأنه كيف يتصور هذا الأقسام منهم وهم من العقلاء مع ظهور أن البشر ليس له خلود في الدنيا ولم ينكر الموت أحد من العقلاء وصيغة الترجي لعدم الجزم بأحد الأمرين قوله بطرا أي كبرا وغرورا مع أنهم جازمون خلاف ذلك كما نشاهد بعض السفهاء يقسمون على أن السماء تحتنا للخيلاء وعدم المبالاة ولتمرن الترهات فالأقسام حينئذ بلسان المقال مع تكذيب القلوب والبال .
قوله : ( أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا ) فالأقسام حينئذ ثابت بنطق الحال وهو أنطق من لسان المقال فح يكون اللوم على طول الأمل وكثرة الزلل لا على الأقسام حقيقة فيكون نظير قوله تعالى :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
[ الهمزة : 3 ] .
قوله : ( وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون عن تلك قوله : جاء بلفظ الخطاب على المطابقة يعني جاء بلفظ الخطاب في ما لكم مطابقا لقوله :
أَقْسَمْتُمْ
[ إبراهيم : 44 ] ليوافقه في الخطاب ولو حكى لفظ المقسمين لقيل ما لنا لأنهم كانوا يقولون في الدنيا مقسمين ما لنا من زوال .
قوله : ولعلهم اقسموا بطرا وغرورا يعني فيه وجهان أن الأول أن تقولوا ذلك بطرا وأشرا والثاني أن يقولوه بلسان الحال حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا أي لا قول ثمة ولا قسم لكن دل بطرهم واشرهم من بناء القصور والأمل البعيد إلى هذا المعنى فعلى هذا الجملة من باب الاستعارة التمثيلية .
قوله : وقيل اقسموا لا ينتقلون إلى دار أخرى وهو كفرهم بالبعث وإنكارهم له فإن القوم دهرية يعني لم نزل كائنين على هذه الطريقة يريدون به قدم نوع الإنسان فالمعنى ما لنوعكم من