تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
العذاب والجزاء قوله فهو مجازيهم أي المراد بكونه مكتوبا عنده تعالى لازمه وهو العقاب وسوء الحساب . قوله : ( أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وبطالا له ) فإضافة المكر إلى المفعول لا الفاعل كما في الأول والمراد أخذه تعالى بهم من حيث لا يشعرون ومن حيث لا يحسبون ولما كان هذا في صورة المكر أطلق عليه استعارة أو أطلق عليه مشاكلة وهذا المعنى أوفق لما بعده لكن أخره الشيخان لما ورد عليه أن مكر لازم كما عرفت ولم يسمع متعديا لكن لما أمكن أن يقال إنه تضمن معنى الكيد فعدى تعديته جوازهما ويمكن أنه من باب الحذف والإيصال إذ تعديته بالباء فحذف وأوصل الفعل وإبطالا له كالتفسير لما قبله . قوله : ( في العظم والشدة ) أشار إلى أن إن وصلية فالواو إما حالية أو عاطفة على مقدر نقيض المذكور أي وعند اللّه مكرهم أي المكر بهم إبطالا لمكرهم إن لم يكن مكرهم لتزول منه الجبال وإن كان الخ فهذا أنسب بالمعنى الثاني وأما كون المعنى وعند اللّه مكتوب مكرهم فهو يجازيهم إن لم يكن مكرهم لتزول منه الجبال وإن كان الخ فلا يظهر له حسن كحسن ما ذكر إذ عظمة المكر وشدته يناسبها ذكر إبطاله عقيبه لا ذكر جزائه كما يشهد به التأمل الصادق . قوله : ( مسوى لإزالة الجبال ومعدا ) مسوى اسم مفعول من سواه بمعنى صنعه أي مصنوعا وأصل معنى سواه جعله سواء ولا يناسب هذا المعنى هنا إلا بالتكلف ومعنى كونه مصنوعا لإزالة الجبال بيان كمال شدته حتى أريد به إزالة الجبال مع أنها تهدم كل ما تصادمه فالكلام محمول على التمثيل . قوله : ( وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
[ الأنفال : 33 ] ) أي وما كان مكرهم على أن الواو وللحال من ضمير مكروا فح يلزم الفصل بين الحال وذيها ولعل لهذا مرضه على أن الجبال مثل المراد بالمثل الاستعارة التمثيلية لكن الظاهر كون الجبال استعارة مصرحة فإنها مشبه بها ذكرت وأريد المشبه . قوله : ( على أن الجبال مثل لأمر النبي عليه السّلام ونحوه ) المراد جنس النبي عليه السّلام فلا يرد إشكال بعض المتأخرين بأن كونها عبارة عن أمر النبي عليه السّلام وأمر القرآن العظيم كما قيل فلا مجاز انتهى . لأن ذكر أمر القرآن غير متحقق في كلام والمراد جنس النبي عليه السّلام ولو قيل إن المراد نبينا عليه السّلام بناء على أن كفار مكة مثل الأمم الهالكين قوله : وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها أي مؤكدة للنفي المستفاد منها فح لا يكون اللام للتعليل كما كانت للتعليل في الوجه الأول أي ما كان مكرهم تزول منه الجبال البتة على أن المراد بالجبال أمر النبي ونحوه من شرائعه على سبيل التمثيل والتشبيه شبه النبي ونهيه وشرائعه التي شرعها في كونها ثابتة راسخة بالجبال الثابتات الراسخات في مكانها فاستعير اسم المشبه به للمشبه فقوله ونحوه إشارة إلى معنى الجمعية في طرف المشبه ليناسب المشبه به في كونهما جمعا أيضا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر