تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 41 ]

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) قوله : ( وقرىء ولأبويّ ) وفيه تغليب على القراءتين . قوله : ( وقد تقدم عذر استغفاره لهما ) قد مر مشروحا في أواخر سورة التوبة وقد قال الحسن رحمه أن أمه عليه السّلام كانت مؤمنة فلا يحتاج إلى الاستغفار لها إلى عذر انتهى . وحينئذ يحتاج إلى أن يقال إن المؤمنة يجوز أن تكون تحت نكاح الكافر في شرع قديم ولعل لهذا قال المصنف وقد تقدم عذر استغفاره لهما تلويحا إلى أن ذلك لم يثبت عنده وإن مراده إن عذر استغفاره لهما هنا قد علم مما مر في عذره لاستغفاره لأبيه إذ العلة مشتركة بينهما فبيان عذره في أبيه بيان في عذره في أمه فلا إشكال بأن المتقدم هو عذر استغفار أبيه . قوله : ( وقيل أراد بهما آدم وحواء عليهما السّلام ) وهذا بعيد جدا فإنه نسب واسع قطعا مع أنه مجاز جزما . قوله : ( يثبت مستعار من القيام على الرجل ) أي يقوم مجاز بمعنى يثبت مستعار من القيام على الرجل فإنه يستلزم الثبات . قوله : ( كقولهم قامت الحرب ) أي ثبتت استشهاد لكون استعمال القيام بمعنى الثبوت صحيحا حسنا . قوله : ( على ساق ) فيه استعارة مكنية وتخييلية . قوله : ( أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف وسد إليه قيامهم مجازا ) فلا مجاز في الكلمة بل المجاز في الإسناد ولو قدم هذا الوجه لكان أولى إذ المجاز العقلي أولى . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 42 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) قوله : ( خطاب لرسول اللّه عليه السّلام ) قدمه مع أنه يحتاج إلى التوجيه لقوله
وَأَنْذِرِ
قوله : وقد تقدم عذر استغفار إبراهيم لهما حيث قال ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها وفي الكشاف فإن قلت كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين قلت هو من مجوزات العقل لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف وقيل بشرط الإسلام ويأباه قوله :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
[ الممتحنة : 4 ] لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفارا صحيحا لا يقال فيه فكيف يستثنى الاستغفار الصحيح من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم يعني هذا القول مردود لأنه لو نوى إبراهيم عليه السّلام في قوله ربنا اغفر لي ولوالدي إن أسلما لكان مثل هذا الاستغفار مما يؤتسى فيه ومأمورا به وقد قال اللّه تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
[ الممتحنة : 4 ] إلى قوله :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
[ الممتحنة : 4 ] فاللّه تعالى نهانا أن نأتسي في هذا الاستغفار ولو كان مشروطا بالإسلام لكان مأمورا بالاتباع فضلا عن أن يكون منهيا عنه . قوله : من القيام على الرجل بالكسر هو القيام المتعارف المشهور .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 93 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر