تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لنفي الجنس نص في الاستغراق وقراءة الرفع وإن كان العموم مرادا فيه لكنه بمعونة المقام وليس كلمة لا نصا في الاستغراق وقد فصله المص في سورة البقرة . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 32 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) قوله : ( مبتدأ وخبر
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
[ إبراهيم : 32 ] الآية ) فائدة الخبر الترغيب على الشكر والطاعة لموجد هذه الأجرام العظام وسائر ما يترتب عليها من إنزال الأمطار وإخراج الأثمار مع التعريض للكفرة الأشرار الذين عبدوا الأصنام وأعرضوا عن القادر القوي العلام وبهذا يتضح ارتباطه لما قبله وانكشف أيضا وجه تقديم بيان خلقها على سائرهما وأنزل من السماء ماء أي السحاب أو الفلك فأخرج به مبدأ الخروج والشروع فيه عقيب الإنزال فلذا أدخل الفاء التعقيبية . قوله : ( تعيشون به ) أي تمتعون به وتنتفعون في المعاش وفي الحياة وهذا مأخوذ من التعبير بالرزق واللام يقرره . قوله : ( وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول لأخرج ) إذ الرزق بمعنى المرزوق وأيضا المطعوم ليشمل المأكول والمشروب وشمول الملبوس يقتضي كون الثمرات عموم المجاز أو الجمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( ومن الثمرات بيان له حال منه ) قدمه عليه لكمال العناية بشأنه إذ الثمرات نصب عين للمخاطبين . قوله : ( ويحتمل عكس ذلك ) بأن يكون من بمعنى التبعيض ورزقا بمعنى المشتق أي المرزوق وعلى هذا كون الحال مقدرة أظهر رجح الأول لأن فيه إبهاما أولا ثم الإيضاح ثانيا وهذا أوقع في النفوس . قوله : ( ويجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة ) أي على أنه مفعول له إذ الرزق فعل اللّه تعالى بمعنى الترزيق . لا رجل في الدار بل رجل أو رجلان أو ثلاثة رجال لأن لا لنفي الجنس نص في الاستغراق . قوله : مفعول أخرج أي رزقا مفعول أخرج ومن في من الثمرات بيانية المعنى أخرج رزقا لكم كائنا من الثمرات . قوله : ويحتمل عكس ذلك أي ويحتمل أن يكون من الثمرات مفعول أخرج على أن يكون من تبعيضية ورزقا حالا من فاعل أخرج فالمعنى أخرج به بعض الثمرات رازقا لكم ويجوز الحال في صورة المصدر كما في اتيته مشيا ولقيته فجأة . قوله : فينتصب بالعلة أي إذا أريد بقوله عز وجل :
رِزْقاً
[ إبراهيم : 32 ] المصدر ففي نصبه وجهان الأول أن يكون نصبه على أنه مفعول له لأخرج والمفعول به من الثمرات والمعنى أخرج به بعض الثمرات ترزيقا لكم على أن يكون الترزيق علة حاملة على الإخراج الوجه الثاني أن