إذا ما خفت من شيء هلاكا فليصب غيرك إذ وجودك رحمة لما سواك .
قوله : ( لدلالة قل عليه ) علة لقوله فإنما حسن فدلالة قل على أمرين الجواب واللام أيضا فالترجيح مفوض إليك .
قوله : ( وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا ) قد أشرنا إلى أنه قول بعض النحاة وأنه نسب إلى المبرد كما نسب الأول إليه .
قوله : ( مقامين مقامهما وهو ضعيف ) مقامها بضم الميم في الأول اسم مفعول والثاني اسم مكان والظاهر أن الميم أيضا مضموم وفيه جناس تام وإن اعتبر الميم مفتوحا في الثاني فالجناس محرف لاختلاف الهيئة بالحركة .
قوله : ( لأنه لا بد من مخالفة ما بين الشرط وجوابه ) أما في الفعل فقط أو في الفاعل فقط أو فيهما جميعا وهنا ليس كذلك والقول بأنه يجوز أن يكون من قبيل من كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله أي أن تقيموا تقيموا إقامة مقبولة نافعة سخيف أما أولا فلأنه إذا كانت القرينة الدالة على ذلك قوية ظاهرة وهنا ليس كذلك وأما ثانيا فلأنه إذا اعتبر ذلك هنا تصحيحا للمعنى يمكن أن يعتبر في كل موضع ما يليق به فلا فائدة في اشتراط المخالفة بين الشرط والجزاء مثلا أن تأتني تأتني إتيانا نافعا يترتب عليه أمر كافيا وافيا إلى غير ذلك والتزام ذلك خارج عن الإنصاف بل عين الاعتساف .
قوله : ( ولأن أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا ) قيل إن أراد أنه إذا كان محكيا بالقول فغير مسلم فإنه إذا كان محكيا بالقول يجوز فيه التلوين نظرا إلى الغيبة بالنظر إلى الأمر بقل فتأمل وإن أريد بدونه فلا يفيد انتهى ولا يخفى أنه اشتباه بين كونه جوابا لقل وبين كونه جوابا لأنفقوا وأقيموا فإن معنى الأول إن قلت لهم أنفقوا ينفقوا وأقيموا يقيموا ولا يخفى جزالة المعنى في هذا ومعنى الثاني أن تقيموا يقيموا وأن تنفقوا ينفقوا ولا يخفى ركاكة المعنى على من له طبع سليم وفهم مستقيم ولا يؤثر في دفع ذلك كونه محكيا بالقول أي إنفاق سر الخ . بتقدير المضاف فإطلاق المصدر عليه مجاز وأشار إلى أنهما قيدان للإنفاق والمعاني الثلاثة متفاوتة مفهوما ومتحدة مآلا وجه تقديم ما قدمه ظاهر .
قوله : ( منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية أو على الحال أي ذوي سر وعلانية أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية ) ذو سر أو مسرين أو مجاهرين أو معلنين لكن تأويل المصنف أبلغ .
قوله : ( والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطوع به ) أشار به إلى أن الإنفاق عام قوله : ولأن أمر المواجهة الخ علل ضعف ذلك بوجهين كلاهما راجعان إلى فقدان الملازمة بين الشرط والجزاء حينئذ على ما ذكرنا والأحب اعلان الواجب أي المستحب اظهار الواجب ليقتدى به وإخفاء المتطوع ليخلص عن شوب الرياء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 72
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٧٢