تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قوله : ( أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق ) أي المفعول المطلق لأن أخرج هنا في معنى رزق أي أخرج بواسطة كون مفعوله الثمرات في معنى رزق لا مطلق الإخراج كما لا يخفى فيكون مثل قعدت جلوسا لكن فيه تعسف ولذا أخره . قوله : (
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
[ إبراهيم : 32 ] الآية ) الفلك هنا جمع بقرينة تأنيث تجري وضمه ضمة أسد وقد يستعمل واحدا كقوله تعالى :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ الشعراء : 119 ] فضمه ح ضمة قفل لتجري في البحر والأوفق لسخر بحسب الظاهر كون الفعل من الأفعال أي الإجراء لكنه عبر بالثلاثي تنبيها على كمال انقياده ولإفادة كونه بأمره تعالى وذكر في البحر مع ظهوره تنبيها على أنه من أعظم نعمه حيث لا طاقة للعبد للانتفاع به وإنما الانتفاع بتسخير القادر المختار ويندرج فيه تسخير البحار . قوله : ( بمشيئته ) إذ ما لم يشأ اللّه تعالى لم تجر أبدا والتعبير بالأمر إذ المشيئة سبب للأمر فذكر المسبب وأريد السبب مبالغة وللمصنف توضيح لهذا في قوله تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] والحاصل أنه لا أمر حقيقة بل تعلق الإرادة والمشيئة كافية في حصول الأشياء ووجوده . قوله : ( إلى حيث توجهتم ) وهذا مفاد قوله تعالى في سورة البقرة :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
[ البقرة : 164 ] . قوله : ( فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم ) حمل الأنهار على المياه العظيمة إما بتقدير المضاف أو بطريق المجاز المرسل أو المجاز العقلي وإنما حملها عليها لأنها هي النعم الجسيمة دون المحال أو لذكرها في جنب البحر جعلها معدة باتخاذ الجداول منها يسقون بها زروعهم وأشجارهم وغير ذلك من المنافع التي لا تكاد أن تحصى . قوله : ( وقيل تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها ) الأشياء أي الفلك والأنهار وجمع الأشياء باعتبار أفرادها والمراد ما فوق الواحد فعلى هذا يكون المراد بالأنهار محال المياه ومجراها وتعليم كيفية اتخاذها بإلهامهم وأقدارهم وتمكينهم من صنعة السفن وإجراء المياه بالسواقي والقنى وما يترتب عليه ويجوز إسناد التعليم إليه تعالى وإن لم يصح إطلاق يكون نصبه على المصدرية أي على أنه مفعول مطلق على غير لفظ فعله نحو قعدت جلوسا على تضمين أخرج معنى رزق أو على أنه مجاز فيه لأن الترزيق لازم الإخراج ذكر الملزوم وأريد به اللازم مجازا فقوله لأن أخرج بفتح الهمزة على صيغة المضي لا بالضم حكاية لما في الآية وكذا رزق على صيغة الماضي قوله : لسباتكم ومعاشكم لف ونشر قوله : سئل أو لم يسأل فعلى هذا يكون قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] من باب التمثيل والاستعارة المركبة كما في قولك للمتردد في أمر أني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى أو يشبه نعم اللّه التي من شأنها أن يسأل لكونها مما يحتاج إليه بنعم سئلت من منعمها فعلى هذا يكون من الاستعارة المفردة .