تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قوله : ( يعني من كل شيء سألتموه شيئا فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللّه تعالى ) من كل شيء الخ نبه به على أن ما للعموم هنا فإنه قد يكون عاما إذا كان موصولا أو موصوفا وهنا حمله المصنف على الموصوف وقد أضيف لفظة الكل النص في العموم فأشار إلى أن ههنا عمومين مقصودين بالإفادة الأول عموم الافراد بمعنى المجموع كما قال أولا بعض جميع ما سألتموه والثاني عموم الأصناف بمعنى كل صنف صنف وقد أشار إليه بقوله كل صنف فالمعنى من جميع أفراد كل صنف سألتموه شيئا بعضا من ذلك الجميع وبين وجهه بقوله فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللّه تعالى مثلا إذا سأل شخص من ربه التزوج ولو بامرأة معينة أو التملك بدار مخصوصة وعبد مخصوص وغير ذلك فأعطى سبحانه وتعالى مسؤوله بعينه فهذا المعطى بعض ما سأله إذ المراد بسؤاله ما يحتاج إليه ما كان حقيقا بأن يسأل لاحتياج الناس سأل أو لم يسأل ولا ريب في أن المعطى في هذه الصورة بعض ما يحتاج إليه وإن كان ذلك المعطى مسؤولا بعينه وإلى هذا التفصيل أشار روح اللّه روحه بقوله ولعل المراد بما سألتموه الخ فحينئذ لا إشكال بأن أحد العمومين خال عن الفائدة إذ لم يعتبرا على نسق واحد كما عرفت من أن المراد من أحدهما مجموع الأفراد ومن الآخر كل صنف ولو اعتبر الصنف في العموم المستفاد من الكل وجميع الأفراد في العموم المنفهم من لفظة ما لاندفع ذلك المحذور أيضا لكن لا سداد له في المعنى كما لا يخفى وأما الحمل على النوع في العموم الثاني بكون المعنى هكذا وآتيكم من جميع أفراد كل نوع سألتموه شيئا وإن دفع ذلك المحذور مع استقامة المعنى لكنه غير شامل مثل شمول الصنف وكذا الكلام في الجنس قوله من كل شيء سألتموه شيئا بيان لحاصل المعنى لا للإعراب فكلمة من في عبارة المصنف للابتداء وقوله شيئا مقول أتيكم مؤدى من التبعيضية في النظم الجليل . قوله : ( ولعل المراد بما سألتموه ما كان حقيقا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سأل أو لم يسأل ) بأن يسأل فاندفع الإشكال بأن المحصول عين المسؤول في بعض الأوقات كما صور مثاله آنفا وكونه بعض المقدور لا يجدي نفعا في بيانه فالتعليل لا يناسب المعلل وجه الاندفاع هو أنه لما كان المراد بالمسؤول ما يحتاج إليه ومن شأنه أن أسأل فالمحصول بعض أفراد المسؤول إذ تحت قدرة اللّه تعالى أفراد أخرى غير المحصول وقد تظاهر العقول والقول . قوله : ( وما يحتمل أن تكون موصولة أو موصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول ) وقد أشار في تقرير المعنى إلى كونها موصوفة حيث قال يعني من كل شيء قوله : أو موصوفة كأنه قيل من كل شيء سألتموه . قوله : ويكون المصدر بمعنى المفعول يعني إذا حملت ما على المصدرية يكون المصدر المسبوك من ما دخلت هي عليه بمعنى المفعول فالمعنى وآتاكم من كل سؤال أي من كل مسؤول سألتموه فالضمير في سألتموه حينئذ عائد إلى مصدر سأل الذي هو بمعنى المفعول .