سيجيء الكلام عليه وسيجيء الإشارة إليه من المصنف ويجوز أن يقدر بلام الأمر عطف على مقدر ينسحب إليها الكلام أي يكون جزمه على أنه جواب قل .
قوله : ( ويجوز أن يقدر بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما وإنما حسن ذلك ههنا ) ولما كان جواز حذف لام الأمر خفيا حاول إلى بيان جوازه وحسنه فقال وإنما حسن ذلك ههنا الخ . يعني أن حذف لام الأمر كثير فصيح إذا كان قبله قول بصيغة الأمر كما هنا نقل عن ابن مالك حذف هذا اللام على أضرب قليل وكثير ومتوسط فالكثير أن يكون قبله قول بصيغة الأمر والمتوسط ما تقدمه قول غير أمر كقوله :
قلت لبواب لديه دارها * بأن فإني حموها وجارها
والقليل ما سواه انتهى وقوله ليصح القول بهما أي يكونان مقولان له فلا حذف حينئذ إلا اللام وهو أهون من حذف الجواب وإنما قدر اللام إذ لا يصح ذلك إلا بتقدير اللام .
قوله : ( ولم يحسن قوله :
محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا )
أي قول الأعشى من قصيدة مدح بها النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم محمد أي يا محمد لعله بمحافظة الوزن وإلا فذكر اسمه المنيف يخل المدح والأدب قوله تفد أمر حذف اللام أي لتفد من العذاب تبالا أي هلاكا والمعنى لتفد نفسك يا رسول اللّه كل نفس قوله : ليصح تعلق القول بهما أي ليصح أن يكونا مقول قل في
قُلْ يا عِبادِيَ
[ الزمر : 53 ] ويتعلق القول بهما تعلق الفعل بمفعوله فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مفعول القول كما احتيج إليه في الوجه الأول والأصل عدم الحذف والتقدير .
قوله : وإنما حسن ذلك ههنا أي وإنما حسن تقدير اللام في هذا المقام ولم يحسن ذلك في قوله محمد يفد نفسك كل نفس أي محمد ليفد نفسك كل نفس بتقدير اللام في يفد المبني للمفعول من فدى يفدى لعدم قرينة الحذف فيه وههنا قد وجدت القرينة الدالة على اللام المقدرة وهو قل في قل يا عبادي حتى قالوا إن قل ههنا عوض عن اللام المحذوفة قال الزجاج وجائز أن يجزم باللام المحذوفة لأن الأمر دل على الغائب تقول قل لزيد ليضرب عمروا وإن شئت قلت قل لزيد يضرب عمروا بجزم يضرب بتقدير اللام ولا يجوز يضرب زيد عمروا بالجزم بدون تقدم قل لأن لام الغائب ليس لها عوض إذا حذفتها وذكر أبو البقاء مثله وقال صاحب الانتصاف وفائدة التزام اللام في الغائب التنبيه على أن الصيغة أمر فلما علم الأمر للمخاطب افتقر ما سواه إلى اللام من غائب ومتكلم وفي الكشاف وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو قل عوض منه ولو قيل بقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز فقول المصنف لم يحسن يدل على أن حذف اللام في مثله يجوز جوازا مرجوحا والزمخشري قال بعدم جوازه بناء على شذوذه قال صاحب المفتاح أن اضمار الجازم نظير اضمار الجار يعني أنه شاذ نحو قول رؤبة خير بالجر لمن قال كيف أصبحت أي بخير ثم قال فانظر أي النظر إلى شذوذه ومثله في النيابة عن الجار الإضافة قالوا إن المضاف في غلام زيد عمل عمل الجر لنيابته عن حرف الجر لفظا لأنه في موضعه كذلك ههنا .