للواجب والمتطوع فالأمر ليس للوجوب ولا للندب بل للمفهوم المشترك بين الوجوب والندب مجازا وهو الإذن ورفع الحجاب .
قوله : ( فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره ) إشارة إلى فائدة نفي البيع في هذا اليوم ما يتدارك تقصيره كأداء ما فاته من حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد .
قوله : ( أو يفدي به نفسه ) ويتخلص به عن العذاب وكلمة أو لمنع الخلو .
قوله : ( ولاخلال ) إعادة لا للتنبيه على أن كل واحد منهما مقصود بالنفي وتقديم البيع لأنه أقوى انتفاعا وأوفر ارتفاقا ولذا خص البيع بالذكر من بين عقد المعاوضة كالهبة والإجارة كأنه قيل بادروا إلى الطاعات خصوصا إلى الإنفاق والصدقات من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون على تدارك ما فرطتم بالعقود المعاوضة لا سيما المبايعة إذ لا عقود فيه حتى تحصلون ما تداركون تقصيركم به .
قوله : ( ولا مخالة ) أي خلال مصدر فاعل كالمفاعلة .
قوله : ( فيشفع لك خليلك أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة ) أي المراد بنفي الخلة الشفاعة وأما في سورة البقرة لما نفي الشفاعة بعد نفي الخلة حمل نفي الخلة هناك على نفي الإعانة غير الشفاعة وأما هنا لما لم يذكر نفي الشفاعة حمله على نفي الشفاعة ولو عمم إلى نفي الإعانة أيضا لكان أعم فائدة وأوفق لما ذكر هنالك معنى والظاهر أن المراد بالبيع ( واستعماله في غيرها إظهار ) معنى الشرع وهو مبادلة المال بالمال لا البيع المقابل للشراء ولو أريد به لاستلزام انتفاء الشراء إذ هو يتوقف على البيع أي لا انتفاع فيه بمبايعة كانت في الدنيا ولا مخالة كذلك وإنما آخره لأنه خلاف ظاهر النظم الجليل فإن فيه حكما بنفي البيع في الآخرة وإرادة نفي الانتفاع بالبيع والمخالة الواقعين في الدنيا بعيد جدا ولذا لم يتصد له في سورة البقرة مع أن نفي البيع فيه يستلزم نفي الانتفاع بالبيع في الدنيا إذ المراد به نفي القدرة على تدارك ما فرطوا في جنب اللّه بتحصيل مال ولا ريب ح في استلزامه بخلاف العكس .
قوله : ( وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه تعالى ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله كأنه قيل كيف طابق الأمر بالإنفاق ووصفه اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال وأجاب بما ذكره كما فصل في الكشاف وأما ارتباطه بما ذكر أولا على الوجه الأول فيما أشار إليه بقوله فيتباع المقصر أي يترك الإنفاق وسائر القربات .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيها على النفي العام ) لأن لا التي قوله : ولا مخالة جعل خلالا مصدر خال يخال مخالة من باب المفاعلة بمعنى واد يواد موادة من الخلة بالضم بمعنى المودة والمحبة .
قوله : على النفي العام أي على استغراق النفي فإن لا حينئذ لنفي الجنس والجنس إذا نفي انتفى بجميع جزئياته ولذا إذا قيل لا رجل في الدار بالفتح لا يجوز خروج الواحد أو اثنين فلا يجوز أن يقال
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 73
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٧٣