تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
قوله : ( والمعنى أنه لم يبق لهم شبهه تمنعهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والقرآن إلا انكارهم أن يرسل اللّه بشرا ) وفيه تنبيه على ما ذكرناه من أن المراد هذا القول من حيث دلالته على المعنى فإن الانكار أمر قلبي كالإقرار لا يعرف إلا بالدال عليه وأقوى الدوال اللفظ الموضوع له والمانع أن اشترط أن يكون عاقلا فكون القول المذكور مانعا مجازا وإلا فلا . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 95 ]

قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قوله : ( جوابا لشبهتهم ) . قوله : ( كما يمشي بنو آدم ساكنين فيها ) قوله مطمئنين مع قوله يمشون إشارة إلى أنهم لو سكنوا يمشون فيها دائما لنزلنا الخ إذ ملائكة السماء قد تكون فيها كالحفظة لكنهم لا يسكنون فيه على الدوام بل يطيرون بأجنحتهم إلى السماء ولذا قال في الكشاف لا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيستمعوا من أهلها ما يجب علمه قال في أوائل البقرة فمنهم سماوية ومنهم أرضية اثبته في كتاب الطوالع إلا أن يقال إن لهم قدرة على الصعود إلى السماء فيستمعون من أهلها ما يجب علمه فيستغنون عن رسول بلغهم ما يجب علمه فسره بالساكنين احترازا عن المقابل للانزعاج والظاهر أنه مجاز لأنه مشابه به . قوله : ( لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه وأما الإنسان فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه ) لتمكنهم مصدر من التفعل قيل ويجوز أن يكون بصيغة المتكلم مع الغير من التفعيل ولعل هذا نسخة وإلا فاللفظ الواحد لا يحتملها « 1 » قوله فعامتهم عماة احترز به عن الخواص فإنهم يرونهم لكن لا على صورتهم الأصلية سوى نبيا عليه السّلام فإنه رأى جبريل عليه السّلام على صورته الأصلية قال في سورة النجم قيل :
فَلَمَّا رَآهُ
أي جبريل أحد من الأنبياء في صورته غير محمد عليه السّلام مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض عماة جمع عمى جمع أعمى مجاز عن عدم قدرتهم على رؤيتهم قوله والتلقف أي أخذ العلم والأحكام فلا يكون الرسول إليهم ملكا لانتفاء الغرض من إرسال الرسل فلا بد وأن يكون بشرا وبهذا البيان علم كونه جوابا لشبهتهم وقد مر الجواب التفصيلي في سورة الأنعام قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام : 9 ] وهنا جواب بطريق الإشارة لا بالعبادة . قوله : ( فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس ) أي بشرط عادي وإلا فلا شرطية ولا علية بين الممكنات في نفس الأمر عند أهل السنة . قوله : ( وملكا يحتمل أن يكون حالا من رسولا وأن يكون موصوفا به ) يحتمل أن
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ليمكنهم الاجتماع به من الإمكان ولذا قال الفاضل المحشي يعني به الإمكان العادي .