قوله : ( وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به ) وهو أي قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ
[ الإسراء : 85 ] الآية إشارة الخ بيان ارتباطه مما لا يمكن معرفة ذاته فيكون الوجه الثاني ساقط الاعتبار بالكلية .
قوله : ( فلهذا اقتصر على هذا الجواب ) أي فلذا أي لا يمكن معرفة الروح الخ اقتصر على هذا الجواب الذي يميزه عما يلتبس به لكن التعريف به أعم فإن الموجود بأمركن بلا مادة كثير والتعريف بالأعم جائز عند المتقدمين لا سيما إذا أريد التمييز عن بعض ما عداه وهنا أريد التمييز عن المخلوق بمادة هذا إذا أريد بأمر ربي من الابتداعيات وإلا فهو عام للمخلوقات بأسرها فالتمييز غير متحقق إلا أن يقال إنه أراد به أن هذا الجواب معرف له في الجملة .
قوله : ( كما اقتصر موسى عليه السّلام في جواب وما رب العالمين بذكر بعض صفاته ) اقتصار موسى عليه السّلام لعدم معرفة كنه ذاته تعالى وأما الاقتصار هنا فلاستئثاره في علمه تعالى فلا تغفل .
قوله : ( روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب فقال بل نحن وأنتم فقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] وساعة تقول هذا فنزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام وما قالوه لسوء فهمهم ) فقالوا الخ تفريع لما قبله قوله ساعة تقول متعلق بتقول المراد بهنا الزمان أو بمني تارة مرادهم الانكار على عدم الاختصاص فإنه إذا عم الخطاب يلزم التناقض ولهذا قالوا تارة تقول
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
[ البقرة : 269 ] الآية .
قوله : ( لأن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده ) ما تسعه القوة البشرية ولذا قيل في تعرف الحكمة بقدر « 1 » الطاقة البشرية .
قوله : ( وهو بالإضافة إلى معلومات اللّه التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين ) التي لا نهاية له فيه دليل على أن علمه تعالى يتعلق بأمور غير متناهية بالفعل لا بمعنى أنه يتعلق بأمور « 2 » غير متناهية بمعنى أنه لا يقف عند حد وأنكره بعضه واكفر المنكرين بعضهم قوله : لأن الحكمة الإنسانية إلى آخره بيان تلفيق بين الآيتين التين هما قوله عز وجل :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] وقوله عز وعلا :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] والحاصل أن الحكمة الإنسانية هي علم ما به ينال خير الدارين وهذا بالنسبة إلى معلومات اللّه التي لا نهاية لها قليل وبالنسبة إلى أنه ينال به خير الدارين كثير والشيء الواحد يجوز أن يوصف بالقلة والكثرة باعتبارين فإن القلة والكثرة من الأمور الإضافية يجوز أن يكون الشيء كثيرا بالإضافة إلى شيء وقليلا بالإضافة إلى شيء آخر فقوله ينال به صفة قليل وقوله وهو بالإضافة
هامش
( 1 ) أوله الحكمة علم بالأعيان الموجودة على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الخ .
( 2 ) مثل عدد أنفاس أهل الجنة وأكلها اختار بعضهم عدم تعلق العلم به وظاهره أنه كفر كما ذهب البعض وظني أنه ليس بكفر لأنهم مأولون .