تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
قوله : ( وصلاة الصبح سميت قرآنا لأنه ركنها كما سميت ركوعا وسجودا ) سميت الصلاة نفسها قرآنا مجازا بعلاقة الكلية والجزئية ولعل وجهه أن القراءة في صلاة الفجر أكثر منها في سائر الصلوات فيدل على وجوب القراءة فيها صريحا وفي غيرها بدلالة النص لا بالقياس فإنه مهما أمكن دلالة النص لا معنى للقياس مع أن ما ثبت بالقياس ليس بفرض . قوله : ( واستدل به على وجوب القراءة فيها ولا دليل فيه لجواز أن يكون التجوز لكونها مندوبة فيها ولا دليل ) رد على من استدل بها من الأئمة الحنفية كما في الكشاف على وجوب القراءة فيها صريحا وفي غيرها بدلالة النص كما عرفته قوله لجواز سند لذلك الرد وأجاب صاحب الكشاف بأن العلاقة المذكورة علاقة الجزئية والكلية إذ الندبية لا تصلح علاقة معتبرة إلا بتكلف والتسبيح الذي يراد به الصلاة مجازا ليس بمعنى قول سبحان اللّه بل بمعنى التنزيه البالغ الحاصل بقراءة الفاتحة بل بالكبير الواجب بالاتفاق وبالفعل الشامل لجميع الأركان انتهى . ويؤيده قول أئمة البيان أن الجزء لا يكون علاقة مطلقا بل الجزء الذي له اختصاص بالكل وينتفي الكل بانتفائه أو ينتفي المقصود من الكل بانتفائه فما ظنك بالأمور المندوبة ولو كفى بهذا القدر في المجاز علاقة لتحقق علاقات كثيرة لا يضبطها عدد حتى قال أئمة الأصول والفقهاء أن من قال لامرأته يدك مثلا طالق لا يقع الطلاق لأنه لا يعبر به عن الكل في العرف واللغة واتصال مثل اليد إلى الكل أقوى من اتصال الأمور المندوبة إلى الصلاة وبهذا البيان يتم استدلال أئمتنا بلا امتراء . قوله : ( نعم لو فسر بالقراءة في صلاة الفجر دل الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا وفي غيرها قياسا ) رجح الإمام هذا التفسير لكن لا يلائم قوله والآية جامعة الخ وفي أحكام « 1 » الجصاص أقم قرآن الفجر وفيه دلالة على وجوب القراءة في صلاة الفجر لأن الأمر للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة وأنت خبير بأن أقم ليس بمتعارف في القراءة بل مستعمل في مواضع في إقامة الصلاة ولا يعرف استعماله في القراءة في غير هذا الموضع قوله أو قياسا الأولى بدلالة النص بدل قياسا ( أن قرآن الفجر ) أظهر في موضع المضمر للتقرير في الذهن لما في الإظهار من مزيد البيان والاشعار بشرف صلاة الفجر . قوله : ( يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ) فإن في هذا الوقت تلقى الحفظة ثم يصعد ملائكة الليل وكذا في وقت العصر كما في الكشاف وغيره « 2 » . قوله : ( أو شواهد القدرة الكاملة من تبدل الظلمة بالضوء والنوم الذي هو أخ
هامش
( 1 ) والتعجب من الجصاص أنه قال الحمل على صلاة الفجر غلط من وجهين صرف عن الحقيقة بلا دليل وقوله ومن الليل فتهجد به يأباه والثاني يشير إليه المص ودفعه والأول مدفوع بأن أقم قرينة وأيضا الكلام مسوق لبيان الصلاة . ( 2 ) ورواه الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي عليه السّلام وقال هذا حديث حسن صحيح .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 568 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر