لَيَسْتَفِزُّونَكَ
[ الإسراء : 76 ] ) فحينئذ يتحقق شرط نصب إذن وهو كونها في أول جملة .
قوله : ( لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها ) فإن إذا لا تعمل أي فيما بعدها إذا كان ما بعدها معتمدا على ما قبلها وذلك إذا كان معطوفا على خبر كاد فيعتمد على اسمها فيرتفع ويكون إذا لغوا بينهما وإذا كان معطوفة على جملة وإن كادوا فلا يكون كذلك فيعمل وبهذا حصل التوفيق بين القراءتين قراءة الرفع بناء على عطفها على يستفزونك وقراءة النصب على عطفها على جملة وإن كادوا لكن كون معنى إذا لو خرجت لا يبقون غير واضح حينئذ فتدبر .
قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص خلافك وهو لغة فيه قال :
عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواظب بينهن حصيرا )
أي في الخلف « 1 » المقابل للإمام لا مصدر خالف لاختلال المعنى حينئذ ولعدم ظهوره استدل بقوله قال أي الشاعر عفت الديار أي درست وخربت خلافهم أي بعدهم فكأنما بسط أي مد ونوش الشواظب جمع شاظبة وهي سعف النحل الأخضر لكن المراد بها النساء يقال شظبت المرأة الجريدة شظبا إذا شققته لتعمل منه الحصير يصف ديار الأحباب إنها اندرست وخربت بعدهم وإنها منكوسة كأنها سبط فيها سعف النخل ومحل الاستشهاد خلافهم وإنه بمعنى بعدهم فكذا ما في النظم .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 77 ]
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 )
قوله : ( نصب على المصدر ) وهو المختار لإفادة المبالغة من القول بأنه منصوب على نزع الخافض أي كسنة ضعيف ولذا لم يلتفت إليه المص فلا نوقف على قوله إلا قليلا كما نقل عن الدر المصون وعلى الثاني فالمراد تشبيه حاله بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع وعلى الأول أن ذلك من هذا النوع لا التشبيه فالمعنى على كلا الوجهين أن هذا ليس بمختص بهم بل عادة جرت في الأمم الخالية وهذا النظر هو معنى تعليل المصنف بقوله فإن إذا لا يعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها قال بعض الفحول من شراح الكشاف في جواب النظر المذكور أنه يمكن أن يفهم كونه جوابا وجزاء من حيث المعنى نحو وإذا كان كذلك إذن لا يلبثون قال أبو البقاء واثبات النون لالغاء إذن لأن الواو العاطفة تصير الجملة مختلطة بما قبلها فيكون إذا حشوا قول كلام أبي البقاء صريح في أن الواو يجعل إذا لغوا سواء كان عطفا على خبر كاد أو على مجموع الجملة المتقدمة .
قوله : عفت الديار البيت عفت اندرست خلافهم بعدهم الشواطب جمع شاطبة من شطبت المرأة الجريد أي شقت غصن النحل لتتخذ حصيرا يصف دروس ديار الأحباب بعدهم وأنها غير مكنوسة كأنما بسط فيها سعف النخل أي غصنه .
هامش
( 1 ) وكذا جاء خلاف بمعنى الخلف في قوله تعالى :فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْخلاف رسول اللّه الآية .