ودلف بالفاء إذا مشى مشى المقيد ودله بالهاء أي ذهب عقله « 1 » ففيه انتقال معنوي .
قوله : ( وقيل الدلوك من الدلك لأن الناظر فيها يدالك عينه ليدفع شعاعها من الدالك ) لا بمعنى الزوال والغروب فالدلوك مصدر مزيد مأخوذ من المصدر المجرد لأنه الأصل كما قالوه في الطهارة وسموه اشتقاقا وبه صرح الزمخشري فيكون معنى الدلوك الدلك بعينه قوله لأن الناظر الخ شاهد عليه وهذا منتظم على كون المراد به الزوال دون الغروب لا ضير فيه لأن الأول هو المعول قوله لأن الناظر يدفع يمينه مشيرا إلى أن إضافة الدلوك إلى الشمس مجازية لكونها سببا للدلوك وكون المصدر مشتقا من مصدر آخر صحيح كالمصدر الميمي فإنه مشتق من المصدر الغير الميمي نعم إنه لا يشتق من الفعل لكن يرد عليه أن كون المصدر المزيد مشتقا من المجرد دون عكسه غير ظاهر وإذا كان معنى المزيد واضحا دون المجرد يقال إن المجرد مأخوذ من المزيد للتوضيح نظيره ما قال صاحب الهداية الوجه من المواجهة بمعنى الأخذ لا الاشتقاق فإن الأخذ أعم حتى يستعمل في الجوامد والظاهر أن مراد صاحب الكشاف بالاشتقاق هنا بمعنى الأخذ لا الاشتقاق المصطلح ولذا قال كما قالوه في الطهارة وسموه اشتقاقا .
قوله : ( واللام للتأقيت ) أي لبيان الوقت بمعنى بعد الزوال والوقت سبب لوجوب الصلاة كما أنه شرط لها فالقول بأنها للسبب لأن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة لا حاجة إليه .
قوله : ( مثلها في الثلث خلون ) تأييد لهذا الاستعمال وإشارة إلى أنه شاع في التاريخ .
قوله : ( إلى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الأخيرة ) وأصله الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلعت دمعا وقبل السيلان وقوله غسق الليل انصباب ظلامه ولذلك لم يطلق على الظلمة بعد الغروب قبل وقت العشاء الأخيرة .
إذا مشي وقارب الخطوى قولهم وقيل الدلوك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها وذلك لا يكون إلا وقت الزوال فهذا الوجه تأويل كون الدلوك بمعنى الزوال على الكناية .
قوله : لأنه ركنه فهو من باب المجاز المرسل سمى الكل باسم الجزء لعلاقة بينهما .
قوله : بيان لمبداء الوقت أي لمبداء وقت المغرب ومنتهاه .
قوله : واستدل به على أن الوقت أي على أن وقت المغرب ممتد إلى غروب الشفق لأنه ما لم يغرب الشفق لا يحصل الغسق وزمان الغسق خارج عن وقت المغرب لأن كلمة إلى الانتهاء الغاية والغاية خارجة عن المغيا .
قوله : واللام للتأقيت المعنى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] كما في الثلث خلون أي وقت ثلث ليال مضين .
هامش
( 1 ) أي من الهوى كذا قيل والظاهر العموم لوجود الانتقال في مطلقه إلا أن يقال إنه مقتضى اللفظ .