الموت بالانتباه أو كثير من المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير ) أو شواهد القدرة أي على البعث أو على جميع الممكنات قوله من تبدل الظلمة بالضياء فيه مسامحة إذ لا تبدل بل ذهب الظلمة وجاء الضياء مكانه إلا أن يقال إن الباء للسببية في بالضوء وفي الانتباه قوله أخ الموت استعارة مصرحة وكذا الانتباه أخو الحياة فعلى هذا يكون مشهودا بمعنى مشهودا فيه أي يشهد ويحضر فيه شواهد وأما في الأول فعلى بابه قوله أو من حقه أن يشهده فيكون مشهودا مجازا لكن لا حاجة إليه وعلى كل معنى هو من الشهود بمعنى الحضور .
قوله : ( والآية جامعة للصلوات الخمس أن فسر الدلوك بالزوال ) بدخول الغاية تحت المغيا لقيام القرينة على ذلك وهو قول النبي عليه السّلام وفعله أي بين أن هذه الأوقات أوقات الصلاة بتعليم جبرائيل « 1 » أول الوقت وآخره أن فسر الدلوك وهو المختار كما مرّ مرارا .
قوله : ( ولصلاة الليل وحدها أن فسر بالغروب ) ولصلاة الليل أي جامعة لها وكلامه ساكت عن دخول صلاة الفجر في صلاة الليل وعدمه فإن فسر النهار بالفجر الصادق كما هو عند أهل الشرع لا تدخل وإن فسر بطلوع الشمس تدخل لكن هذا رأي أرباب النجوم لأن مراده بيان قوله تعالى :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] إلى
غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] ولم يتعرض لبيان وقرآن الفجر لأنه ظاهر ولا مدخل فيه كون تفسير الدلوك بالزوال أو الغروب ألا يرى أنه فسر غسق الليل بصلاة العشاء الأخيرة وجعل كلامه بناء على قول غير أهل الشرع خارج عن الإنصاف ونقل في قوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
[ الروم : 17 ] الآية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن تمسون صلاة المغرب والعشاء وتصبحون صلاة الفجر فجعل صلاة الصبح مقابلة لصلاة الليل فلا تغفل ففي كل وقت من الزوال إلى غسق الليل ووقت الفجر وقت الصلوات الخمس وبعد العصر وقت صلاة العصر إلى الغروب وإن كان وقت الكراهة بالنسبة إلى النوافل وبين المغرب والعشاء ليس فيه وقت مهمل عند الشافعي في قوله القديم واختاره المص نعم الآية حجة عليهم بالنسبة إلى القول الجديد للشافعي .
قوله : ( وقيل المراد بالصلاة صلاة المغرب ) بناء على أن الغاية خارجة عن حكم المغيا وهو ضعيف كأنه لم يصل إليه بيانه عليه السّلام وإلى ما ذكرناه أشار بقوله وقوله :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] الخ .
قوله : ( وقوله
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] إلى
غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه على أن الوقت يمتد إلى غروب « 2 » الشفق ) وهو مذهب الحنفية .
هامش
( 1 ) كما ورد في الخبر الصحيح فيكون بيانا لهذا المجمل .
( 2 ) وقد غره تفسير المص الحمد على مذهب الجمهور من أن الحمد يكون في مقابلة الأنعام وغيره ولم ينظر إلى بيان اختياره الحمد على الشكر فإنه صريح في أن الفرد الكامل منه ما يكون في مقابلة الأنعام وما وقع في القرآن من الحمد أكثره بل كله في مقابلة الأنعام .