تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
قوله : ( أرض مكة ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك ) أرض مكة في وقت نزول هذه الآية لم يخرج عليه السّلام من مكة فضلا عن الإخراج ثم وقع بعده الخروج لا الإخراج فلا إشكال بأن كاد للمقاربة لا للحصول وقد حصل الخروج كما قال تعالى
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
[ محمد : 13 ] الآية لأنهم هموا وعزموا وكادوا أن يخرجوك ولكن اللّه تعالى منعهم حتى هاجروا بأمر ربه فأطلق الإخراج على إرادة الإخراج ولوقوع الخروج دون الإخراج قال المصنف ولو خرجت دون ولو أخرجت لا يبقون الخ هذا حاصل ما قيل هنا . قوله : ( إلا زمانا قليلا وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة ) إلا زمانا قليلا اختاره مع أن الملائم لما قبله إلا لبثا قليلا لأن الاستثناء من عموم الأزمنة والمعنى لا يلبثون في أرض مكة بعد خروجك في زمان من الأزمنة إلا زمانا قليلا مع أنه يستلزم كون اللبث قليلا وقيل لأن التوسع بإقامة الوصف مقام الموصوف بالظرف أنسب والمراد لعدم لبثهم ليس بإجلائهم بل بإهلاكهم وللإشارة إلى ذلك قال أهلكوا ببدر الخ . قوله : ( وقيل الآية نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي عليه السّلام بمدينة فقالوا الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن بك فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة فنزلت فرجع ) هذا ضعيف جدا لأن السورة مكية وأيضا ليس ما ذكر الإخراج غاية الأمر إنه تشويق إلى الخروج والمتعارف في الإخراج الإخراج قهرا . قوله : ( ثم قتل « 1 » منهم بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل ) بين لعدم اللبث على هذا المعنى وإنه عام إلى الإهلاك وإلى الإجلاء وقيل المراد من الأرض أرض العرب وعليه فلا إشكال لكن الآية المذكورة وهي
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
[ محمد : 13 ] الآية يدفع هذا الاحتمال . قوله : ( وقرىء لا يلبثوا منصوبا بإذ على أنه معطوف على جملة قوله :
وَإِنْ كادُوا
بينها وبين أن الشرطية وضمير الشأن محذوف مقدر التقدير وأنه أي وأن الشأن كادوا ليستفزونك . قوله : على أنه معطوف على جملة قوله إلى آخره يعني إذا قرىء بحذف النون نصيبا بإذن يكون اذن لا يلبثون عطفا على مجموع الجملة التي هي
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
[ الإسراء : 76 ] حتى يكون إذن جوابا وجزاء وأما إذا عطف على خير كاد على هذا التقدير يكون هو في حكم خبر كاد مربوطا متصلا باسمه فلا يكون حينئذ جوابا وجزاء فحين وقع هكذا في أثناء كلام واحد لا يعمل لفقد شرط عمله وهو كونه جوابا وجزاء فيكون ذكره لغوا على ما قال القطب من أن إذا اعتمد ما بعدها على ما قبلها لا يعمل لاختلاط ما بعدها بما قبلها حينئذ فيصير إذا لغوا قال نور الدين الحكيم فيه نظر لأنه على هذا التقدير لا يتحقق معنى قول سيبويه إذن جواب وجزاء أقول
هامش
( 1 ) ثم للتراخي في الأخبار فلا ينافي قوله بقليل وأنت خبير بأن التراخي في الجملة كاف في ثم فلا حاجة إلى الحمل على التراخي في الإخبار .