بمعنى الشريف وأخطر بمعنى أكثر خطرا ووبالا ولا يخفى ما في الجمع بين الخطير والخطر من الحسن .
قوله : ( وكان أصل الكلام عذاب ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفها ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ثم أضيفت كما يضاف موصوفها ) وكان أصل الكلام أي مقتضى الظاهر عذابا الخ وأما مقتضى الحال فما اختير في النظم قوله بمعنى مضاعفها احتراز عما قيل إنه من أسماء العذاب والقرينة على تقدير العذاب ترتب الإذاقة على قرب الركون وقوله
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ
[ الإسراء : 75 ] الآية وأما مجرد الإذاقة فلا يكون قرينة لأنها ظاهرة في الأنعام لولا القرينة الصارفة .
قوله : ( وقيل الضعف من أسماء العذاب ) فلا حاجة إلى تقدير كما أشرنا إليه لكن يفوت المبالغة ولا يفهم زيادة العذاب إلا أن يقال إنه من أسماء العذاب الزائد والمضاعف ولذا مرضه وأيضا ليس بمتعارف في هذا المعنى .
قوله : ( وقيل المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر ) فالمراد بالحياة حياة الآخرة والتقديم على عذاب القبر مع أنه مؤخر لشدته ولدوامه وهو تكلف مع فوت المبالغة ولذا مرضه ولم يرض به .
قوله : ( يدفع العذاب عنك ) إذ النصرة في الأصل دفع المضرة والدفع أسهل من الرفع فعدم وجدانه من يرفعه بالطريق الأولى وقد عرفت إن عدم الوجدان كناية عن العدم والدفع بالنصرة أقوى فيعلم منه أن لا شفاعة له ولا فدية .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 76 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 )
قوله : ( وإن كاد أهل مكة ) قرينة ما ذكر بعده وهو الإزعاج والإخراج لأنهم مشهورون بذلك والشهرة تغني عن الذكر صراحة ففيه تفكيك الضمير والأمر فيه سهل .
قوله : ( ليزعجونك بمعاداتهم ) معنى ليستفزونك وقد مر تفصيله في قوله تعالى واستفزز والإزعاج غير الإخراج .
قوله : وكان أصل الكلام الخ يعني أن أصل الكلام وهو كلام أوساط الناس لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات ثم قصد مرتبة أبلغ منه فوصف العذاب بالضعف فصار عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم قصد مرتبة أبلغ فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه إحالة لإرادته على العقل فصار ضعفا في الحياة وضعفا في الممات ثم حذف لفظ في عن البين لقصد مرتبة أبلغ لزيادة اختصاصه بالإضافة فصار ضعف الحياة وضعف الممات والمعنى عذبناك ضعف ما يعذب به في الدارين غيرك بمثل هذا الفعل لأن خطأ الخطير أخطر الخطأ .
قوله : ليزعجونك لفظة أن في وإن كادوا مخففة من الثقيلة واللام في ليستفزونك هي الفارقة