تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
كلامه أن بين الاستفزاز والاستخفاف فرقا والمراد هنا الاستخفاف والإزعاج ويؤيده قول من قال والمعنى استنزله بقطعك إياه عن الحق إذ أصل الاستفزاز القطع بشدة يقال فز الثوب إذا قطعه بشدة تخريق انتهى ظاهره أنه معنى غير ما ذكر في القاموس ويمكن إرجاعه بالتمحل . قوله : ( أن تستفزه والفز الخفيف ) ضد الثقيل ولذا سمي به ولد البقرة الوحشية كذا قيل وقد عرفت أنه يجيء بمعنى القطع ويحمل في كل مقام على ما يناسبه من معناه . قوله : ( بدعائك إلى الفساد ) أي بالصوت الخفي والدعاء المخفي المسمى بالوسوسة وعبر عن الدعاء بالصوت تحقيرا له ولمن اتبعه حتى كأنه لا معنى له بل لا حرف له ومع ذلك اتبعه الغاوون . قوله : ( وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح ) وصح أمر من الصياح والجلبة بالفتحات وهي الصياح . قوله : ( بأعوانك من راكب وراجل ) من راكب وهو معنى بخيلك وراجل معنى رجلك فالأعوان عامة لمن تبعه من أهل فساد الإنس والظاهر أن الخيل والرجل كناية عن الأعوان وظاهره ليس بمراد فلو ترك قوله من راجل وراكب لكان أوضح لأن كون بعضهم راكبا وبعضهم راجلا غير مراد بل المقصود الأمر بالصياح على أعوانهم حتى أضلوا بالتحريض إلى الفساد كما أن الأول أمر بالوسوسة بنفسه فذكر كلا الطريقين إلى إغواء الذرية والثاني بواسطته وبأمره فلا ينافي حلفه بأني لأحتنكن ذريته . قوله : ( والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام يا خيل اللّه اركبي والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب ) والخيل الخيالة بالتشديد أصحاب الخيل وهو في الأصل الأفراس سمي به لخيلائه ثم استعمل في راكبها مجازا ثم أيده بقوله ومنه أي من استعمال الخيل في راكبها قوله عليه السّلام يا خيل اللّه اركبي والأمر بالركوب لا يكون إلا للراكب والرجل اسم جمع كالصحب ولم يتعرض للخيل لأنه قيل لا واحد له من لفظه ولو قيل إن واحده خائل فالخيل اسم جمع له ولم يقل جمع لأن هذا الوزن ليس من أوزان الجمع عند بعض وهو مختار ابن الحاجب وقيل إنه جمع . قوله : ( ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار قوم صوت على قوم قوله : وصح عليهم بالكسر أمر من صاح يصيح صيحة . قوله : والخيل الخيالة بتشديد الياء هم الفرسان الذين يركبون الخيل . قوله : يا خيل اللّه اركبي أي يا أهل خيل اللّه . قوله : ويجوز أن يكون تمثيلا وفي الكشاف هو كلام وارد على مورد التمثيل مثلث حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار واقع على قوم فصوت بهم صوتا يستفز من أماكنهم ويقلقهم به عن مراكزهم واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم وقبل بصوته بدعائه إلى الشر
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 545 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر