تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وإلا فلا عائد إلى المبتدأ أو إلى الشرط أو يأول بأن المعنى فيقال لهم
إِنَّ جَهَنَّمَ
[ النبأ : 21 ] الآية ولا يخرج الكلام عن الالتفات إذ الالتفات بعد تقرير فيقال لهم ولهذا التمحل أشار إلى ضعفه بقوله ويجوز مع أن فيه ترك بيان أن إبليس من أهل جهنم . قوله : ( مكملا ) على وفق استحقاقهم بلا زيادة . قوله : ( من قولهم فر لصاحبك عرضه ) فر بوزن عد أمر من وفر المتعدي أي كمل من التفعيل وقد يستعمل لازما . قوله : ( وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزاؤكم من معنى تجازون ) بإضمار فعله وتقديره تجزون جزاء أو بما في جزاؤكم من معنى تجازون « 1 » فإنه في قوة تجازون فلا حاجة إلى التقدير وتأويل المصدر بالفعل لكونه خلاف الظاهر آخره إذ معنى المصدر وهو الحدوث وحده ومعنى الفعل الحدث والزمان والنسبة فكيف يكون في قوة الفعل فالأولى تركه . قوله : ( أو حال موطئة لقوله موفورا ) فالحال في الحقيقة موفورا فلا حاجة إلى تأويل الجزاء بالمشتق . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) قوله : ( واستخف ) يقال استفزه إذا استخف فخدعه في القاموس استخف فلانا عن رأيه حمله على الجهل وأزاله عما كان عليه وفيه أيضا استفزه استخفه وأزعجه والظاهر من قوله : فر لصاحبك عرضه مثله في قول زهير
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
قال الزوزني وفرت الشيء وفرة أكثرته ووفرته ومن يجعل معروفه ذابا عن عرضه وفر مكارمه . قوله : بإضمار فعله التقدير فإن جهنم جزاؤكم تجاوزون جزاء موفورا . قوله : أو بما في جزاؤكم فعلى هذا لا يكون عامله مضمرا بل العامل ح يكون مذكورا وهو جزاؤكم لتضمنه معنى تجازون بدون التقدير . قوله : أو حال موطئة لقوله موفورا فإن الحال حقيقة هي موفورا وجزاء ذكر توطئة وتمهيدا لذكره كما في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] وقيل المعنى على الحال ذوي جزاء موفور فيكون حالا من الضمير في تجازون الذي تضمنه معنى جزاؤكم قال أبو البقاء هو حال موطئة وقيل تمييز وقال بعضهم والأظهر أنه حال مؤكدة كقولك زيد حاتم جوادا .
هامش
( 1 ) لما كان الجزاء مصدرا من الثلاثي ومن المفاعلة أشار المصنف بتقدير تجازون إلى أنه مصدر المفاعلة للمبالغة والثلاثي صحيح لكون معناهما واحدا .