تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وتيسر أمرهما ) يبعثكم فتنبعثون على البناء للفاعل فيهما كما في يدعوكم فتستجيبون الأول من الثلاثي والثاني من الانفعال معنى تستجيبون قوله استعار لهما الدعاء الخ ظاهر كلامه أن الاستعارة في المفرد لكن مراده الاستعارة التمثيلية كما حققه في قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] فليس هنا حقيقة الدعاء والاستجابة بل تمثيل حصول الانبعاث بلا مهلة حين تعلقت إرادته العلية به بطاعة مدعو مطيع لداعية فذكر اللفظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه أو البعث شبه بالدعاء في سرعة حصول متعلقه والانبعاث شبه بالاستجابة في ترتبه على البعث بدون مهلة فذكر اللفظ المشبه به فيهما وأريد المشبه فيكون استعارة تبعية هذا أن قيل إن الاستعارة في المفرد وذهب أبو حيان إلى أنه حقيقة كما في قوله :
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
[ ق : 41 ] ولذا قيل إنه يجوز أن يكون كناية لعدم إرادة حقيقتهما وهذا بناء على أن الأمر والدعاء للمعدوم هل يجوز أم لا فمن ذهب إلى جوازه حمل الأمر يكن فيكون والدعاء والاستجابة على الحقيقة ومن اختار خلافه حملهما على المجاز والمصنف ممن لم يجوزه كما اختاره بعض أئمة الأصول وهو المختار عند الفحول ومن هذا البيان ظهران النزاع لفظي بناء على نزاع آخر فليتأمل . قوله : ( وأن المقصود منهما الاحضار للمحاسبة والجزاء ) لأن الدعوة والنداء لأمر معتد به وإلا فيكون عبثا ودعوة المولى لعبده لا بد وأن يكون لمصلحة قوية وهي إما للاستخدام أو للتفتيش عن حاله وشأنه والأول منتف لأن الآخر ليست دار التكليف فتعين « 1 » أنه للمحاسبة ولما كان الجزاء مترتبا على المحاسبة ذكر الجزاء . قوله : ( حال منهم أي حامدين للّه تعالى على كمال قدرته كما قيل إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك ) حال منهم أي ملابسين الحمد وما ذكره حاصل معناه قوله على كمال قدرته خصه بالذكر لأن الأحياء إنما هو بالقدرة الكاملة وهنا لا يصلح أن يكون محمودا عليه سواه وكمال العلم ملحوظ والأحياء نفسه وإن كان نعمة في حق المؤمنين لكنه في حق الكافرين نقمة ولذا لم يجعله محمودا عليه وقد أيده بما ذكر من الآثر لكن في هذا الآثر ذكر التسبيح أيضا والحامدون أعم من أن يكونوا مؤمنين أو كافرين وإن كان الكلام في شأن الكفرة اللئام . وتيسر أمرهما شبه الدعاء للبعث والاستجابة بالانبعاث في سرعة الحصول بعد الاستحصال فإن الاستجابة في شأنه تعالى سريعة الحصول بعد الدعاء لقوله عز وجل :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] فعبر المشبه باسم المشبه به على وجه الاستعارة المصرحة . قوله : وإن المقصود منهما الاحضار للمحاسبة عطف على سرعتهما أي وللتنبيه على أن المقصود الخ وجه التنبيه على ذلك المعنى أن البعث في الآخرة للمجازاة لا يخلو عن الدعوة للحساب والاستجابة لازمة للدعوة لزوما عاديا خصوصا في ذلك الوقت إذ لا يمكن الاباء عن الدعوة إذ ذاك .
هامش
( 1 ) والشق الثالث منتف ولا جرم أنه للمحاسبة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 527 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر