تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فالأولى تأخيره عنه ويحتمل أن يكون فسينغضون إليك كناية عن التعجب والاستهزاء أو استعارة تمثيلية . قوله : ( فإن كل ما هو آت قريب ) أي محقق اتيانه ولو بعد مدة بعيدة فإن بعد تحقق الوقوع القرب والبعد فيه سواء . قوله : ( وانتصابه على الخبر أو على الظرف أي يكون في زمان قريب ) بناء على أن أصله في زمان قريب فح يكون تامة أي يوجد البعث وكونه ناقصا وقريبا خبره هو المتبادر ولذا قدمه . قوله : ( وأن يكون اسم عسى أو خبره والاسم مضمر ) وأن يكون أي لفظ أن يكون اسم عسى فاستغنى عن الخبر « 1 » لاشتمال الاسم على المنسوب والمنسوب إليه قوله أو خبره والاسم مضمر راجع إلى البعث المفهوم مما قبله وكلا الوجهين ناظر إلى كون يكون من الناقصة « 2 » فإن استعماله على وجهين نحو عسى زيد أن يخرج وعسى أن يخرج زيد كما صرح به النحاة والقول بأنه لا معنى لأن يقال قرب أن يكون البعث قريبا أو قرب وقوعه في زمان قريب إلا أن تجرد عسى عن معنى القرب مدفوع بأن عسى لم يثبت فيه معنى المقاربة لا وضعا ولا استعمالا كذا نقل عن نجم الأئمة أو قصد به المبالغة في قربه حتى قرب قربه « 3 » وهذا شائع في البلاغة وأما ما نقل عن نجم الأئمة فظاهره يخالف قول النحاة أنه فعل وضع للدلالة على قرب حصوله للخبر رجاء لا لجزم فيه وهنا استعمل في الجزم لأن عادة العظماء ذكر الجزم بصيغة الأطماع صرح به المصنف في أواخر سورة التحريم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 52 ]

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) قوله : ( يوم يدعوكم ) بدل من قريبا على أنه ظرف كما في الوجه الثاني أو منصوب بيكون على أن يكون قريبا منصوبا على الخيرية أو منصوب بمضمر أي اذكر الحادث يوم يدعوكم . قوله : ( أي يوم يبعثكم فتنبعثون استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما قوله : وأن يكون اسم عسى أي ولفظ أن يكون في عسى أن يكون اسم عسى أي عسى كونه قريبا . قوله : والاسم مضمر أي ضمير مستكن في عسى عائد إلى مصدر يعيد أي عسى الإعادة أن تكون قريبا والتذكير باعتبار أن المصدر في تأويل أن مع الفعل . قوله : استعار لهما أي استعار للبعث والانبعاث الدعاء والاستجابة للدلالة على سرعتهما
هامش
( 1 ) فلا وجه لأن يقال إن عسى تام أو ناقص فعلى الأول أن يكون مرفوع بها ولا خبر لها الخ فإنه ذهول عن ما ذكرنا من أن عسى في مثله استغنى عن الخبر . ( 2 ) ولم يلتفت إلى كونه بمعنى التامة لكونه مرجوحا . ( 3 ) واستوضح ذلك بقوله تعالى :وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّناأي عظم عظمته .