تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قوله : ( لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها ) لأن أن لها صدر الكلام ففهم منه أن الاستفهام مانع أيضا لاقتضائه الصدارة ونقل عن الدر المصون أن إذا متمحضة للظرفية ويجوز أن تكون شرطية فالعامل فيها جوابها « 1 » المقدر أي
إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
[ الإسراء : 49 ] نبعث ونحوه كنعاد وهذا المحذوف جواب الشرط عند سيبويه والذي انصب عليه الاستفهام عند يونس . قوله : ( وخلقا مصدر أو حال ) مصدر على أنه مفعول مطلق من غير لفظه لأن المبعوثون بمعنى مخلوقان بعد الممات والرفات أو حال بمعنى مخلوقين ولكونه مصدرا لم يجمع والظاهر أنه حال مؤكدة . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 50 ]

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) قوله : ( جوابا لهم ) إشارة إلى الارتباط بما قبله . قوله : ( كونوا الخ ) الأمر للإهانة والتحقير فلا يقتضي الوقوع لأنه معنى مجازي له لا يقتضي الحصول ومن ذهب إلى أن الأمر للتسخير يحتاج إلى الاعتذار بأنه على الفرض والالزم أن يكون حجارة والفرق بين التسخير والإهانة أن في التسخير يحصل الفعل أي صيرورتهم قردة في قوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] وفي الإهانة لا يحصل إذ المقصود قلة المبالاة كذا قاله النحرير التفتازاني في شرح التلخيص قال الزمخشري أنه لمشاكلة قولهم كنا وأما الأمر فقيل إنه للإهانة أو الاستهانة انتهى وقول الطيبي أنه أمر للتسخير ليس بطيب وجمع الحجارة لأنها جمع حجر مثل « 2 » جمالة وجمل ظاهر لأن اسم كانوا جمع وإفراد الحديد لأنه أريد به الجنس قيل لما في افراده من صنعة الجناس مع الحديد وفيه تأمل ونكرا لأن المعين غير مقصود وقدم الحجارة لقصد الترقي كلمة أو للتخيير أو للتسوية أو خلقا أي مخلوقا عام بعد التخصيص ولو اكتفى به لكفى لكن فصل بعض التفصيل للاستهانة أو للإهانة أو للتوضيح . قوله : وخلقا مصدر أي مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق من معنى البعث في مبعوثون لأن البعث متضمن معنى الخلق فكأنه قيل ائنا لمخلوقون خلقا مبعوثين . قوله : أو حالا فعلى هذا يكون الخلق بمعنى المخلوق أي ائنا لمبعوثون مخلوقين ولم يجمع لكونه في صورة المصدر قوله وانتصابه على الخبر أي على خبر يكون .
هامش
( 1 ) وإذا قلنا العامل هو الشرط وقد ذهب إليه بعض المحققين فلا حاجة إليه كذا قيل لكن المختار العامل الجزاء . ( 2 ) مثل قوله تعالى :جِمالَتٌ صُفْرٌ .