تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قوله : ( عن الحق في جميع ذلك ) أي المراد بالضلال الضلال في قولهم في شأن الرسول عليه السّلام لا الضلال عن الإسلام ولذا أتى بالفاء وإذا ضلوا عن الحق في جميع ذلك فلا يستطيعون فلا يقدرون سبيلا . قوله : ( إلى طعن موجه حق فيتهافتون ) أي يقعون الضعف ما يتمسكون به ويسقطون . قوله : ( ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع ) ويخبطون أي خبط العشواء كالتفسير لما قبله . قوله : ( أو إلى الرشاد ) متعلق آخر لسبيلا لكن الأول أنسب بما قبله ولذا قدمه . قوله : ( وقالوا
إِذا كُنَّا
[ الإسراء : 49 ] ) عطف على ضربوا على ما اختاره المصنف وعلى ما اختاره الكشف عطف على ضربوا عطف تفسير . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 49 ]

وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قوله : ( وحطاما ) وهو ما تكسر من اليبس والرفات ما بلي فيتفتت وهما متقاربان فالعطف على عظاما باعتبار الكسر وعدم الكسر وقيل إنه التراب ويوافقه قوله تعالى :
إِذا كُنَّا تُراباً
[ الرعد : 5 ] وعظاما كما في أكثر المواضع لكن الرفات في هذا المعنى غير متعارف . قوله : ( على الإنكار والاستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من المباعدة والمنافاة ) على الإنكار أي الإنكار الوقوعي قوله والاستبعاد بيان منشأ الإنكار ومرادهم ادعاء الاستحالة أشار إليه بقوله والمنافاة والغضاضة الرطوبة والطراوة الرميم وهو العظم البالي وإذا كان المنافاة بينهما فبين الغضاضة والتراب المنافاة أولى لأن اليبوسة يقتضي التفرق والفناء المنافي للحياة والرطوبة تقتضي الاتصال والحياة وهذا بناء على أن البعث بجمع الأجزاء المتفرقة « 1 » وهو مقتضى النص حيث قالوا :
إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
[ الإسراء : 49 ] الآية وقد ردهم اللّه تعالى هنا كما سيجيء في سورة يس بقوله :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] الآية . قوله : ( والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لأنفسه ) كأنه قالوا : انبعث
إِذا كُنَّا
الآية ولكون الاستفهام أولى بالفعل قدر الفعل . قوله : فيتهافتون أي فيتساقطون في بيداء الحيرة . قوله : أو إلى الرشاد عطف على إلى طعن . قوله : والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون تقديره انبعث
إِذا كُنَّا عِظاماً
قوله لا نفسه أي العامل ما دل عليه مبعوثون لا نفس مبعوثون لأن إن تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها لاقتضائها صدر الكلام لكونها من المعيرات لمعاني الكلام والمغيرات قبل المغيرات .
هامش
( 1 ) وأكثر المتكلمين ذهبوا إلى أن البعث بإعادة المعدوم بعينه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 523 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر