تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
قوله : ( والمسحور هو الذي سحر به فزال عقله ) أراد به أن غرضهم بهذا الرمي بالجنون بدلالة قولهم في موضع آخر أن هو إلا رجل به جنة وبه نائب الفاعل لسحر أو متعلق به بتضمين فعل السحر . قوله : ( « 1 » وقيل الذي له سحر وهو الرئة ) بسكون الحاء وسينه مثلثة وقد يفتح حاؤه قوله وهو الرئة مهموز للنفس معروفة في الجوف آخره لأنه بعيد لا يناسب ما بعده . قوله : ( أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم ) معنى له سحر أي الرئة قوله ويأكل ويشرب لازم له . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 48 ]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) قوله : ( مثلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمجنون ) أي شبهوك بالشاعر الخ أي قالوا تارة هذا شاعر أي على التشبيه البليغ وكذا قولهم هذا ساحر وكاهن ومجنون على التشبيه البليغ بقرينة جمعهم بين الشاعر والساحر والمجنون ومعلوم بالبديهة أن الشاعر لا يكون مجنونا وكذا الساحر والمعنى شبهوك فيما نقلته ونطقت به بهؤلاء فيما قالوا فإن الأمثال جمع مثل بكسر فسكون أو بفتحتين بمعنى الشبه وهذا مختار المصنف وفي الكشاف الأظهر أن يفسر ضربوا لك الأمثال بمعنى بينوا لك الأمثال كما ذكر في غير هذا المحل بقوله :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا
[ الإسراء : 49 ] إلى آخر المقالات الثلاث ألا ترى قوله :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
[ الكهف : 32 ] فتفسيره بمثلوك غير ظاهر إذ الظاهر حينئذ مثلوا لك وبه يرتبط الكلام أتم ارتباط ولا يخفى ما فيه إذ المقالات الثلاث ليست من مقولاتهم جميعا بل الأولى فقط على أن المقالتين الآخيرتين كونهما من ضروب الأمثال غير ظاهر كما قيل قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
[ يس : 78 ] ونسي خلقه قال :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] يؤيد الاكتفاء بالمقالة الأولى والتعبير بالأمثال حينئذ لأنهم عبروا بعبارات شتى وقيل وباعتبار تعدد القائل وأنت خبير بأن هذا التكلف بناء على تدقيق الفلسفة من تعدد المقول بتعدد قائله أو تعدد المعنى بتعدد عبارته ولا ريب أنه ليس بمعتبر في الشرع ولو قيل إن الجمع المحلى بلام الجنس يضمحل فيه معنى الجمعية فيصح أن يراد به الواحد أيضا لأقرب إلى القواعد الشرعية والعربية فاتضح أن ما اختاره المصنف أولى وبالاعتبار أحرى قوله مثلوك إشارة إلى أن اللام في ضربوا لك الأمثال صلة أو بيان حاصل المعنى . قوله : وقيل الذي له سحر وهو الرئة المعنى هو بشر مثلكم في كونه ذا رئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم كقوله تعالى :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] الآية أي ليس بملك .
هامش
( 1 ) قيل وهذا تفسير أبي عبيدة مع تضعيفه . ( 2 ) فلما ذكر استهزائهم بالقرآن عقبه مع استهزائهم بالبعث دلالة على أنه ادخل في التعجب لمخالفة العقل .