تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الأمر والمعنى وجهنا الأمر أو صدر ووقع منا الأمر فوجد منهم العصيان والطغيان فيستغني عن التوجيه السابق وكون الأمر متعلقا بأمر لا محالة لا يضر لأنه غير ملتفت إليه وإن لم يخل عنه . قوله : ( وقيل معناه كثرنا يقال أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته ) قاله الواحدي وحسنه أبو عبيدة واستدلوا بالحديث الآتي قوله يقال أمرت الشيء فأمر بفتح الميم من الأول وكسرها في الثاني مطلوع لازم والأول متعد فيختلف لزومه وتعديه باختلاف حركته كذا قيل . قوله : ( وفي الحديث خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة النتاج وهو أيضا مجاز من معنى الطلب ) مأبورة بالباء الموحدة السكة صف من النحل أي نخل مصفوف مأبورة أي أصلحت بالتلفيح ومهرة أنثى الخيل مأمورة أي كثيرة النتاج وهذا محل الاستدلال قيل والحديث صحيح ذكر المخرج سنده حاصل المعنى خير المال زرع وبساتين والنتاج وهو أي معنى الكثرة أيضا مجاز من معنى الطلب نقل عن الزمخشري أنه قال في الفائق ما عدل من زعم أن أمرته بمعنى كثرته إلا على قوله عليه السّلام ومهرة مأمورة وما هو إلا من الأمر الذي هو ضد النهي وهو مجاز أيضا كما في الآية لأن اللّه تعالى قال لها كوني كثيرة النتاج فكان إذا مأمورة غير منهية ومراده أنه لا يتم الاستدلال به إذ يمكن عكسه بأن يقال المأمورة بمعنى كثيرة النتاج لقوله تعالى :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
[ الإسراء : 16 ] أما كثرناها وعلاقة المجاز السببية لأن الأمر بالكثرة سبب الكثرة لكن ما هو سبب لها الأمر التكويني وما ذكر في النظم الأمر التكليفي فلا تغفل . قوله : ( ويؤيده قراءة يعقوب أمرنا ورواية أمرنا عن أبي عمرو ) ويؤيده أي كون الأمر عند العقول لأن الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه وهذا عين المعصية فلا فرق بين أمرته فعصاني وأمرته ففسق والتزام الفرق بينهما تحكم وما قالوا إن المعصية منافية للأمر إنما هو إذا كان المراد بالمعصية معناه الحقيقي وأما إذا أريد بها معناه المجازي كما في أمرته بالفسق ففسق فلا منافاة فيجوز أن يكون التقدير أمرته بالمعصية فعصاني بأن يراد بالأمر بالمعصية اعطاء سبب المعصية من المال والمنال المفضي إلى العصيان كما في أمرته بالفسق ففسق من غير تفريق بينهما فكما أن الأمر بالفسق مجاز في اعطاء سبب الفسق فليكم كذلك في أمرته بالمعصية فعصاني . قوله : يقال آمرمت الشيء وأمرته فأمر آمرت الشيء بالمد أي كثرته وكذا أمرته بغير المد أيضا بمعنى كثرته فأمر أي كثر قال أبو عبيدة أمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته وفي الحديث خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة السكة الطريقة المصطفة من النخل مأبورة أي ملقحة يقال ابر فلان نخله إذ لقحه وأصلحه المهر ولد الفرس والأنثى منه مهرة ومعنى مهرة مأبورة مهرة كثيرة النتاج . قوله : وهو أيضا مجاز في معنى الطلب فإن من كثر شيئا فهو طالب لكثرته وفي الأمر معنى الطلب فبعلاقة معنى الطلب استعمل لفظ الأمر في معنى اكثار الشيء وكثرته . قوله : ويؤيده قراءة يعقوب آمرنا بالمد ورواية أمرنا بالتشديد أي ويؤيد كون معنى أمرنا