بعده ) متنعميها معنى مترفيها بالطاعة متعلق بالأمر وهي مأمور بها حذفت لظهور أن الأمر على الحقيقة إنما يتعلق بالطاعة وقال المصنف ويدل على ذلك الخ .
قوله : ( فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان فيدل على الطاعة من طريق المقابلة ) فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة بأنواعه الثلاثة التي بينها في قوله تعالى :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ البقرة : 26 ] وهي التغابي والانهماك والجحود والثالث كفر والأولان لا يؤديان إلى الكفر وعلى أي معنى كان يدل على الطاعة كقوله أمرته فأساء إلى أي أمرته بالإحسان فإن النقيض قد يدل على النقيض كما أن النظير يدل على النظير قالوا ومن الأول قوله :
ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الأنعام : 13 ] أي وما تحرك وقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] أي والبرد ولم يتعرض لدلالة ما قبله لظهوره لأن الرسول لا يأمر إلا بالطاعة ولو تعرض ما قلنا من الأمر حقيقة إنما يتعلق بالطاعة لأنه تعالى لا يأمر بالفحشاء لكان أظهر في رد الزمخشري والقول بأن اللّه تعالى أمر بالطاعة في كل زمان ولكل أحد فلا وجه للتقييد به مدفوع لأن الفسق بعد الأمر بالطاعة ادعى إلى الأخذ والعذاب قال تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] والتخصيص في هذا الوقت من مقتضيات القضاء السابق أشار إليه بقوله لإنفاذ قضائنا السابق التابع للعلم والقضاء السابق الأمر بالطاعة حين قرب تعلق الإرادة بإهلاكهم ألا يرى أن المولى إذا أراد تأديب عبده أمره بالطاعة ليظهر عصيانه فيأدبه وإن كان المولى يأمره في كل زمان وهذا مع ظهوره خفي على شراح الكشاف فاعترضوا على المصنف نصرة على الكشاف وأما التقييد « 1 » بالمترفين لأنهم متبوعون ورؤسا الكفرة فحال غيرهم يعرف بدلالة النص قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ الأنعام : 123 ] الآية فما هو جوابهم في التقييد بأكابر مجرميها فهو جوابنا في التقييد هنا .
قوله : ( وقيل أمرناهم بالفسق لقوله :
فَفَسَقُوا فِيها
[ الإسراء : 16 ] كقولك أمرته فقرأ فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه أو التسبب له ) قيل أمرناهم بالفسق قائله الزمخشري ولما لم يأمر اللّه بالفسق والفحشاء بادر إلى التأويل من مخاطبك علم الغيب ثم قال فإن قلت هلا كان ثبوت العلم بأن اللّه لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر بالقسط والخير دليلا على أن المراد أمرناهم بالخير ففسقوا قلت لا يصح ذلك لأن قوله ففسقوا يدافعه فكأنك أظهرت شيئا وأنت تدعي خلافه فكأنه صرف الأمر إلى المجاز هو الوجه قال في وجه المجاز أنه تعالى صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء النعمة .
هامش
( 1 ) جواب لقولهم أن المانع عند الزمخشري تقدير الطاعة تخصيص المترفين والتقييد بزمان إرادة الإهلاك وجوابهما مذكور مفصلا تأمل .