تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بمعنى الكثرة آمرنا بالمد من الأفعال « 1 » ورواية أمرنا بالتضعيف من التفعيل لأنه ليس من الأمر مقابل النهي فيكون من أمر بمعنى كثر ولم يقل يدل لأنه يحتمل أن يكونا بمعنى الثلاثي فيكونان من الأمر ضد النهي . قوله : ( ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم أمارة ) أي أمرنا بمعنى كثرنا منقولا من أمرنا بضم الميم . قوله : ( أي جعلناهم أمراء ) فيلزم كثرتهم وإكثارهم قال ويحتمل لأنه لا رواية فيه مع أن وجود أمرنا بفتح الميم بمعنى الكثرة برواية يعقوب ورواية عن ابن عامر مغن عن هذا الاحتمال . قوله : ( وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور ) مع أن الحكم عام جواب إشكال قد مرّ بيانه . قوله : ( يعني كلمة العذاب السابقة ) صفة الكلمة في بعض النسخ السابق صفة الكلمة المأولة بالفور . قوله : ( بحلوله ) متعلق بحق والباء للملابسة والضمير للعذاب الفاء للسببية مع التعقيب لأن فسقهم سبب له وهو معقب له وإن تراخي نفس حلوله والمراد بالكلمة الوعيد السابق ومعنى حقا وجب بحيث لا يمكن التخلف بناء على الإرادة والوجوب بالاختيار محقق له لا مناف له . قوله : ( أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي ) الباء ح للسببية فيه وفي المعطوف أخره لأنه مفهوم من قوله ففسقوا أي أظهروا الفسق أو انهمكوا في المعاصي القديمة فح يكون تقريرا لما سبق . قوله : ( أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارهم ) ظاهره أنه لم يحمل على المجاز في الحذف بل الإهلاك واقع على القرية بإهلاك أهلها وتخريب ديارها وهدم بنائها مثل قوله تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
[ الحج : 45 ] الآية أو مراده إشارة إلى التقدير أي فدمرنا أهلها لكن لا يلائمه تخريب ديارها . كثرنا هاتان القرانان وجه تأبيدهما إياه أن الأمر فيهما من الأمارة والتأمير بمعنى جعل الإنسان أميرا وفي الأمارة معنى الكثرة لأن الإنسان لا يكون أميرا إلا باجتماع الجيش عنده وكثرة الأعوان والأنصار . قوله : ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بضم العين وهو لازم لا يتعدى وأمرنا في الآية متعد فوجب أن يصار إلى النقل أي النقل من فعل بالضم إلى فعل بالفتح ومن اللازم إلى المتعدي لكن يعتبر أصل المعنى المنقول إليه وهو معنى الأمارة فالمعنى ههنا جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا .
هامش
( 1 ) والأفعال والتفعيل بمعنى أكثر وكثر بالتشديد .