تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 18 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) قوله : ( مقصورا عليها همه ) والقصر مستفاد من قوله :
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ
[ الإسراء : 18 ] فإن من يريد الدنيا والآخرة فحكمه ما ذكر في قوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] الآية وأيضا كان يريد يفيد الاستمرار وقيل فإنه جعله قسيم من أراد الآخرة فلو أرادهما لم يصح التقسيم انتهى . والملازمة غير مسلمة فإن التقسيم يصح بإرادة القصر في الثانية فالذي أراد الدنيا مع العقبى قسيم لمن أراد الآخرة فقط كمن أراد الدنيا فقط قسيم لمن أرادهما في قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا
[ البقرة : 201 ] إلى آخره . قوله : ( قيد المعجل ) أي في قوله ما نشاء والمعجل له في قوله لمن نريد والمراد بالتعجيل هنا المسارعة . قوله : ( والمعجل له بالمشيئة والإرادة لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه ولا كل واحد جميع ما يهواه ) لأنه لا يجد كل متمن رفع للإيجاب الكلي لا للسلب الكلي وكذا قوله ولا واحد الخ والكلام لف ونشر غير مرتب « 1 » وذكر المشية في الأول وذكر الإرادة في الثاني لمجرد التفنن لأنهما مترادفان عند أكثرهم والقول بأنه لم لم يعكس ليس بشيء قوله يهواه أي يحبه . قوله : ( وليعلم أن الأمر بالمشيئة ) عطف على قوله لأنه لا يجد الخ واختير هنا الفعل المضارع لكونه علة تحصيلية بخلاف الأول فإنه علة حصولية أن الأمر بالمشيئة الأمر اسم أن خبره بالمشيئة أي لا بدّ في حصول أمر من مشيئة اللّه تعالى إذ التأثير لها وإن كان مشيئة اللّه تعالى وإرادته تابعة لإرادة العبد على طريق جري العادة . قوله : ( والهم فضل ) أي هم العبد وإرادته فضل من اللّه تعالى لأنه من اللّه تعالى أيضا وهذا مذهب المصنف فإن عند الأشاعرة مشية العبد وإرادته من اللّه تعالى ومخلوقة له تعالى كما أن فعله مخلوق له وأما عندنا فالإرادة الجزئية غير مخلوقة له تعالى وإنها من العبد وأمر اعتباري لا وجود له في الخارج كما ذهب إليه الأشاعرة فإنه ذهبوا إلى أنها موجودة في الخارج ومخلوقة له تعالى ومن أراد الاستقصاء في هذا المرام فليطالع المقدمات الأربع وشرحنا عليها وقيل معناه أن وجود أمر بعد مشية العبد وعزمه فضل من اللّه تعالى لتوقفه على إرادته فح والهم مجرور معطوف على المشية أي مشية العبد وأما في الأول فالهم مبتدأ خبره فضل والمراد بالمشية مشية اللّه تعالى والاحتمال الأول هو المناسب لتقرير مذهبه كما عرفته .
هامش
( 1 ) لكون الفصل الواحد أولى من الفصلين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر