تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أموركم إذ الرب يطلق على معنى المالك والسيد والمراد هنا النهي عن الاشراك فالمراد بالرب ما ذكره . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 3 ]

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) قوله : ( نصب على الاختصاص أو النداء إن قرىء ألا تتخذوا بالتاء على النهي يعني قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا يا ذرية من حملنا مع نوح ) قلنا لهم أي بلسان موسى لا تتخذوا إشارة إلى كون أن تفسير به لما كان اعطاء الكتاب متضمنا للقول وهو شرط كون أن تفسيرية قال يعني قلنا لهم يا ذرية من حملنا ولم يتعرض كونه منصوبا على الاختصاص أي أخص ذرية أو أعني ذرية من حملنا للإشارة إلى رجحان النداء مع أنه قدم النصب على الاختصاص . قوله : ( أو على أنه أحد مفعولي لا تتخذوا ومن دوني حال من وكيلا ) أو على أنه أحد مفعولي الخ عطف على قوله على الاختصاص أي نصب على أنه مفعول أول للاتتخذوا ومن دوني حال من وكيلا قدم عليه لكونه نكرة فيكون من ابتدائية ويحتمل كونه صلة قيل ووكيلا مفعول ثان على التقديم والتأخير وهو حينئذ بمعنى وكلاء لأن فعيلا يستوي فيه الواحد المذكور وغيره « 1 » فيكون مطابقا للمفعول الأول ولك أن تقول إن الذرية الولد يقع على الواحد والجمع صرح به المصنف في سورة آل عمران فلا حاجة إلى جعل وكيلا بمعنى وكلاء ولا يمنعه جمع لا تتخذوا فإنه يجوز أن يتخذ الجماعة ربا واحدا أو المراد الجنس الشامل للقليل والكثير . قوله : ( فيكون كقوله :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
[ آل عمران : 80 ] ) أي مثله في المعنى لأن الوكيل إما بمعنى الوكلاء أو المراد بالذرية الجنس والمراد الأرباب لكن في هذا القول ذكر الملائكة وما نحن فيه لم يذكروا وذكر فيه النبيون وهنا ذكر الذرية نبيا كان أو غيره لكن هذا لا ضير في التشبيه . قوله : ( وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف ) أي هو ذرية وهذا يؤيد كونها منصوبا على الاختصاص أو النداء حيث لم يكن مربوطا بما قبله بحسب الإعراب هنا وهناك ولذا قدمه على احتمال كونه أحد مفعولي لا تتخذوا . قوله : ( أو بدل من واو تتخذوا ) أي بدل الكل فعلى هذا يكون الذرية منهيا عن اتخاذ قوله : أو على أنه أحد مفعولي تتخذوا على أنه مفعول الأول والثاني وكيلا أي أن لا تجعلوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا أي أربابا يريد أن في اختصاص هذا الوصف وهو كونهم ذرية المحمولين مع نوح وترتب حكم النهي عن الاشراك عليه إشعارا بأنهم لا يصلحون لأن يكونوا أربابا من دون اللّه لأنهم عاجزون فكيف يصح أن يتخذوا وكلاء من دون اللّه . قوله : أو بدل من واو يتخذوا قال أبو البقاء هذا على القراءة بالياء لأنهم غيب قال بعض
هامش
( 1 ) قال المص في قالوا بلى قد جاءنا نذير النذير بمعنى الجمع لأنه فعيل .