تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وعن هذا لم يتعرض المصنف له مع تعرض تعظيم الآيات في جنب البركات والقول بأن قوله لنريه بعد الاتصال وعن الحضور فيناسب التكلم معه تركه أحسن الاتصال والحضور المعنوي حاصل قبل الإراءة « 1 » وإن أريد معنى آخر فهو مخالف للشرع كما أن قول القائل قوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] لأنه مقام محو الوجود في غيبة الشهود قول لا طائل تحته بل يقرب بالقول بوحدة الوجود على أن معنى هذا القول الشريف أن اللّه تعالى سميع لأقواله عليه السّلام وبصير بأفعاله فمن أين يلزم منه محو الوجود « 2 » فلا جرم أنه قول باللسان لا يتجاوز إلى الجنان والعجب من بعض المحشيين أنه تصدى لنقل مثل هذا المقال بلا تعرض لما فيه وما عليه من الاختلال وسبب العدول إلى الغيبة ليكون محتملا لاحتمالين كما عرفته من الضمير إما راجع إليه تعالى أو إليه عليه السّلام أو للتنبيه على المغايرة باعتبار متعلقه والقول بأن قوله لتعظيم آياتنا إشارة إلى دفع سؤال بأن معراج إبراهيم يلزم كونه أفضل من معراج نبينا عليه السّلام لأنه أري إبراهيم عليه السّلام ملكوت السماوات والأرض ونبينا عليه السّلام بعض الآيات ليس في محله لأن ما رأى إبراهيم عليه السّلام ليس بمعراج . قوله : ( لأقوال محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) والتخصيص من مقتضيات المقام وإلا فهو السميع لكل أقوال وكل صوت ولو عمم لم يبعد فيدخل أقواله عليه السّلام دخولا أوليا . قوله : ( البصير بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك ) والكلام فيه مثل الكلام في السابق فيكرمه من الإكرام وبقربه قربا معنويا على حسب ذلك أي أقواله وأفعاله أي أن أقواله وأفعاله مهذبة خالصة عن شوائب الهوى مقرونة بالصدق والصفاء مستأهلة للزلفى والقربى كما افاده الطيبي فكان يليق بهذا التكريم والتعظيم فلذا خص بهذه الكرامة والتشريف وقيل الضمير يحتمل أن يرجع « 3 » إلى النبي عليه السّلام فالمعنى حينئذ أنه عليه السلام وهو السميع لأوامره تعالى سمعا لا فوق سمعه وقبوله ونواهيه فيتجنب اجتنابا لا يشوبه خلل ما والبصير بنظر البصيرة والعبرة في مخلوقاته تعالى فيعتبر بها كمال الاعتبار ويستدل بها على وجه الحدس والسرعة فاستحق الكرامة على حسب ذلك فأسرى سبحانه وتعالى لإراءته من آياته والعلة الأولى تحصيلية ولذا اختير المضارع والعلة الثانية حصولية وعن هذا اختير الجملة الاسمية مؤكدة بأن مبالغة في تحققه وحصوله .
هامش
( 1 ) كما أنه حاصل بعد الإراءة بل في كل لحظة ولمحة قال ابن الفارض ما حاصله لو خطر بقلبي ما سوى اللّه سهوا حكمت بردتي فما ظنك برسول اللّه رب العالمين . ( 2 ) إذ المراد سمعه تعالى ورؤيته فلا معنى لمحو الوجود ومتعلقه وهو أقواله عليه السّلام وأفعاله فلا التفات بالنظر إليه . ( 3 ) لكن الاحتمال الأول وهو رجوعه إلى اللّه تعالى هو المعول ولذا اختاره المصنف لأن فيه مبالغة وأيضا اطلاق السميع والبصير على غيره تعالى غير متعارف حتى أنكره بعضهم وإن كان الصحيح جواز إطلاقه قال تعالى :مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِالآية ولقد أعجب من ادعى امتناع إطلاقهما على غيره تعالى .