عليهم الصلاة والسّلام له ووقوفه على مقاماتهم ) في برهة بضم الباء الموحدة وبفتحها وسكون الراء المهملة بمعنى الزمان طويلا كان أولا كما في القاموس واستعملها المصنف في المعنى الأعم المنتظم للقليل والكثير ومراده التقليل بقرينة قوله فيما سبق على تقليل مدة الإسراء قوله كذهابه الخ بيان آياتنا الدالة على كمال قدرتنا وعلى نبوة نبينا والمراد بمشاهدة بيت المقدس مشاهدته بمكة وقت النعت به حين طلبوا النعت له وتمثيل الأنبياء حين صلى بهم في بيت المقدس والوقوف أي الاطلاع على مقاماتهم إذ رأى في السماء منازلهم على تفاوت رأي آدم عليه السّلام في السماء الدنيا وموسى عليه السّلام في السماء السادسة وعلى ذلك فقس والأولى وغير ذلك مما رأى إلى سدرة المنتهى أو إلى ما فوقها وحكمة الإسراء الإراءة المذكورة وحكمة الإراءة المذكورة زيادة الاطمئنان والعرفان والإكرام بحيث يتقوى به الجنان وإلى ذلك أشير بقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
[ الأنفال : 61 ] الآية .
قوله : ( وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات وقرىء ليريه بالياء ) وصرف الكلام أي صرف الغيبة التي في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
[ الإسراء : 1 ] الآية إلى المتكلم المعظم في باركنا لتعظيم ما ذكر لأن فعل العظيم يكون عظيما لا سيما إذا عبر عنه بصيغة التعظيم وهذه نكتة خاصة والنكتة العامة تنشيط السامعين وأما الغيبة في قوله :
الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] فلاقتضائها قوله سبحان الدال على تنزيهه عن المعجز عما ذكر فلا يحسن عدم اتيانه وأما القول بأنه يدل على مسيره من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة انسب فضعيف لأن الإسراء من الحرم إلى الحرم من عالم الشهادة وما عداه فليس بمذكور في النظم الكريم على أنه مبدء عالم الشهادة فهو بالتكلم انسب وإن كان الغيبة أنسب بالنسبة إلى عالم الغيب « 1 » وأما وجه الالتفات إلى التكلم في باركنا فقد عرفته ولا التفات في لنريه من آياتنا لجريهما على نسق ما قبلهما وهو باركنا ولو سلم بناء على أنه أجرى الكلام عليه دون أن يرجع إلى النمط الأول فالنكتة ما ذكره المصنف في آياتنا مثل باركنا وأما لنريه إذ الإراءة عظيمة لعظمة المرئي وهو آياتنا قوله : وقرىء ليريه بالياء وفي الكشاف وقول الحسن ليريه بالياء ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسري ثم باركنا ثم لنريه على قراءة الحسن ثم من آياتنا ثم إنه وهي طريقه الالتفات التي هي من طرق البلاغة وذلك أن قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء :
1 ] يدل على مسيره من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة أنسب وقوله :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
[ الإسراء : 1 ] دل على إنزال البركات وتعظيم شأن المنزل فهو بالحكاية على التفخيم أحرى وقوله ليريه بالياء إعادة إلى مقام السر والغيبوبة من هذا العالم فالغيبة بها أليق وقوله من آياتنا عود إلى التعظيم على ما سبق وقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] إشارة إلى مقام اختصاصه بالمنح والزلفى وغيبة شهوده في عين بي يسمع وبي يبصر فالعود إلى الغيبة أولى .
هامش
( 1 ) وترجيح الثاني على الأول تحكم .