تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ببركة شكره إشارة إلى أن قوله إنه كان للتعليل للإنجاء والحمل كأنه قيل وإنما حملنا وأنجيناه لأنه كان قبل الطوفان شكورا منيبا إلينا ببركة شكره أنجيناه ومن تبعه من الدين والتعبير بالعبد للمدح والتعظيم كما عبر بالعبد في أول السورة عن النبي عليه السّلام تشريفا له . قوله : ( وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسّلام ) فيكون تعليلا لإعطاء الكتاب وحثا على الغير على الاقتداء به ليصل إلى منازل الأبرار ومقام الأخيار مرضه لبعده لفظا وهو ظاهر ومعنى لأن اعطاء الكتاب والنبوة لا يعلل بل هو لطف محض وفضل يؤتيه من يشاء . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ]

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) قوله : ( وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا ) أي بواسطة « 1 » الوحي إلى موسى عليه السّلام قوله مقضيا إشارة إلى وجه تعبير الوحي بالقضاء المبتوت المقطوع به وتعديته بإلى مع أنه متعد بعلى لتضمنه معنى الايحاء فعدي بإلى كالايحاء وجعل المضمن أصلا والمضمن فيه تابعا صفة لمصدر الوحي الذي بمعنى الموحي إذ المقضى هو الموحي ولو قيل وقضينا موحيا إلى بني إسرائيل لصح والمسلكان مشهوران في التضمين وإن كان المشهور ما ذكرناه وقد ذكر في شرح العمدة أن القضاء قد يجيء بمعنى الاعلام فلا حاجة إلى التضمين وكذا ما نقل عن الراغب من أنه قال القضاء يكون بفصل الأمر قولا أو فعلا وكل منهما إما النهي أو غيره فمن القول الإلهي وقضينا إلى بني إسرائيل فهذا قضاء بالاعلام والفصل في الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما لكن الظاهر من كلام المصنف في قوله تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً
[ البقرة : 117 ] الآية من سورة البقرة أن الاعلام والايحاء معنى مجازي للقضاء ولذا اختار التضمين هنا . قوله : ( في التورية ) احترز به على قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وقتادة وقضينا عليهم في الكتاب أي اللوح المحفوظ وإلى بمعنى على . قوله : ( جواب قسم محذوف ) أي واللّه لتفسدن تأكيدا لوقوع مضمونه وهو الظاهر . قوله : ( أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم ) أو قضينا أي وجواب قوله : وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مثبوتا جعل القضاء مجازا في الوحي المقطوع به الغير المشكوك قال الراغب القضاء فصل الأمر قولا كان أو فعلا وكل منهما على وجهين إلهي وبشري فمن القول الآلهي وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب فهذا قضاء بالاعلام والفصل في الحكم أي اعملناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما ومن الفعل الإلهي فقضاهن سبع سماوات في يومين لأنه إشارة إلى ايجاده الإبداعي والفراغ منه .
هامش
( 1 ) دفع الاشكال بأنه لا معنى للوحي إليهم وقد غفل المعترض عن قوله تعالى :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْناالآية .