تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
عليه السّلام في السفينة ) فيجب كون العبادة والربوبية مقصورة عليه تعالى وفيه إشارة إلى علة النهي كأنه قيل لا تتخذوا غيري وكيلا أي ربا معبودا فإني المنعم عليكم والمنجي لكم من المصائب التي من جملتها الغرق بحملكم مع نوح عليه السّلام ببركة عدم شرك آبائكم فلا تشركوا بي حتى تنجوا من المهالك مثل آبائكم الأقدمين وإشارة خفية علية إلى أن الرب المتخذ من الذرية كالعابدين له معدوم محض حين إنجاء آبائهم من الغرق وكانوا حادثين موجودين بعد مدة متطاولة فأبى لهم استحقاق العبادة قوله في السفينة إشارة إلى أنها مقدرة في النظم الكريم كقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ يس : 41 ] قوله في إنجاء آبائهم تنبيه على أن ايقاع الحمل على الذرية مجاز عقلي والمعنى حملنا آبائهم وهم في أصلابهم ( أن نوحا عليه السّلام ) . قوله : ( يحمد اللّه تعالى « 1 » على مجامع حالاته ) أي جميع حالاته قبل الإنجاء من الغرق وبعده لم يقل بشكر اللّه إذ الحمد من شعب الشكر « 2 » أشيع للنعمة وأدل على مكانها كما بينه في أوائل سورة الفاتحة . قوله : ( وفيه إيماء بأن إنجائه ومن معه كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به ) كان [ الإسراء : 3 ] يعني قيل ذرية من حملنا مع نوح ولم يقل ذرية قوم نوح إشارة إلى قصة الطوفان وانجاء من مع نوح في السفينة وتذكيرا لهم بنعمة الانجاء لابائهم من الفرق بسبب حملهم على السفينة مع نوح . قوله : وفيه إيماء إلى آخره هذا المعنى مستفاد من ورود الجملة على سبيل الاستئناف بيانا لسبب النجاة من الفرق المفهومة من قوله عز وجل :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
[ الإسراء : 3 ] . قوله : وحث للذرية على الاقتداء أي على الاقتداء بمحمد عليه الصلاة والسّلام فيما أمر ونهى كأنه قيل لا تتخذوا من دوني وكيلا ولا تشركوا بي لأن نوحا عليه السّلام كان عبدا شكورا وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم وجدت في بعض النسخ على الاقتداء به وهذا لا معنى له بحسب الظاهر إذ لا يرى لحنث الموجودين من الذرية الآن على اقتداء نوح عليه السّلام وجه حسن قيل كان نوح عليه السّلام كان إذا أكل قال الحمد للّه الذي اطعمني ولو شاء اجاعني وإذا شرب قال الحمد للّه الذي سقاني وإذا شاء اظمأني وإذا اكتسى قال الحمد للّه الذي كساني ولو شاء أعراني وإذا احتذى قال الحمد للّه الذي حذاني ولو شاء أحفاني وإذا قضى حاجته قال الحمد للّه الذي أخرج عني آذاه وفي عافية ولو شاء حبسه وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فإن وجده محتاجا أثره به ولأجل اتصافه بهذه الخصال الحميدة الناطقة بالشكر قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[ الإسراء : 3 ] .
هامش
( 1 ) تعميم حمده عليه السّلام إلى جميع حالاته مع أن مقتضى النص الكريم الحمد قبل الطوفان بدلالة النص أو لعدم الدلالة على الانقطاع . ( 2 ) أي كثيرا شاعة واظهارا من سائر شعبه وهو أفعل تفضيل من الأفعال وهو مختار الكوفيين ورضي الشيخ الرضي أو أكثر شيوعا وتناولا والأول هو المعول .