تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الرب وعلى قراءة النصب يكون بنو إسرائيل منهيين عن اتخاذهم على النصب على الاختصاص وعلى كونه أحد مفعولي لا تتخذوا ولذا قال فيكون كقوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ
[ آل عمران : 80 ] الآية والمراد بالذرية هنا بنو إسرائيل ليوافق ما قبله أو العام فيكون بنو إسرائيل داخلين دخولا أوليا فيحصل الارتباط بما قبله وآخر البدلية لقول النحاة ولا يبدل الظاهر من المضمر بدل الكل إلا من الضمير الغائب والبدل بدل الكل والقول بأنه يجوز في بدل البعض والاشتمال ويجوز بدل الكل إذا أحاط ضعيف لما عرفت من قول الجمهور من النحاة واللائق أن الغير الوجه الأحسن في توجيه النظم الجليل والبناء على قول الأخفش والكوفيين ليس بمناسب نعم هذا في القراءة بالياء التحتانية ظاهر دون القراءة بالتاء الفوقانية . قوله : ( وذرية بكسر الذال ) « 1 » وتفصيله في سورة آل عمران وأصلها الأولاد الصغار كما في الراغب لكن المراد هنا الصغار والكبار . قوله : ( وفيه تذكير بأنعام اللّه تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح الأفاضل إنما لم يجز إبدال المظهر من المضمر المتكلم أو المخاطب لأن ضمير المتكلم والمخاطب لا يكون لغير الواحد بخلاف ضمير الغيبة والإبدال للتبيين فيختص بموضع فيه احتمال فلذا جاز مررت به زيد ولم تجري مربي المسكين ولا عليك الكريم وأقول يمكن أن يقال السبب في عدم جواز الإبدال من ضمير المتكلم والمخاطب أن استتار الضمير فيهما واجب فلو ابدل منهما يلزم إبراز الفاعل لأن البدل مقصود بالنسبة فإن قيل فما تقول في قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
[ الأحزاب : 33 ] فقد ابدل فيه الغائب وهو من في لمن كان يرجو للّه من المخاطب في لكم أجيب بأن الخطاب في لكم ليس لقوم بأعيانهم فنزلوا منزلة الغيب لأن المعنى لقد كان للناس فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر الركني أن الكوفيين والأخفش أجازوا إبدال المظهر من المضمر المخاطب مطلقا تمسكا بقوله تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ النساء : 87 ] الذين خسروا أنفسهم فإن الذين بدل من كم في ليجمعنكم وإنما ساغ لأن الذين بدل البعض وأما غير بدل الكل فيجوز لفقدان المانع وهو أن يكون المقصود بالنسبة أقل دلالة فإن بدل البعض والاشتمال ليس مدلولهما مدلول الأول لدلالتهما على معنى زائد على الأول الذي هو المبدل منه فيجوز اشتريتك نصفك وأعجبتني علمك ومنه قول الشاعر :
ذريني أن أمرك لن يطاعا * وما الفيتني حلمي مضاعا
وههنا مفهوم قوله ذرية من حملنا مع نوح أبين دلالة من مفهوم الضمير في تتخذوا المعبر عن بني إسرائيل . قوله : وذرية بكسر الذال هذا على اتباع حركة الذال حركة الراء . قوله : وفيه تذكير بأنعام اللّه عليهم هذا المعنى مستفاد من قوله عز وجل :
مَنْ حَمَلْنا
هامش
( 1 ) فيكون من تغييرات النسب قيل إنه من ذرأ اللّه الخلق فترك الهمزة كما برئه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 440 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر